أحمد بن محمد مسكويه الرازي

97

تجارب الأمم

لهما شرطا . فلما طعناه ، دفع إليهما حكمهما ، ووفى لهما بشرطهما ، [ 67 ] ثم قال : - « قد وفيت لكما بالشرط ، ولم تكونا شرطتما أنفسكما ، وأنا قاتلكما ، فإنّه ليس ينبغي [ 1 ] لقتلة الملوك أن يستبقوا ، إلَّا بذمّة لا تخفر [ 2 ] » ، فقتلهما وصلبهما . ويقال : إنّ الإسكندر في الأيام التي نازل فيها دارا كان يصير إليه بنفسه على أنه رسول . فيتوسط العسكر ، ويعرف كثيرا مما يحتاج إليه . فكان إذا وصله [ 3 ] دارا ، أعجب به واستحسن سمته [ 4 ] ومجاراته . إلى أن اتهمه وأحسّ الإسكندر ، فهرب . ذكر حيلة للإسكندر فلمّا تواقفت [ 5 ] الخيلان يوم الحرب ، خرج الإسكندر من صفّ أصحابه وأمر من ينادى : - « يا معشر الفرس ! قد علمتم ما كتبنا [ 6 ] لكم من الأمانات ، فمن كان منكم على الوفاء ، فليعتزل عن العسكر ، وله منّا الوفاء بما ضمنّاه . » واتهمت الفرس بعضها بعضا . فكان أول اضطراب حدث فيهم . حيلة أخرى ومما يحكى من حيله في الحروب : [ 68 ] أنه لما شخص عن فارس إلى أرض الهند ، تلقّاه فور ملكها في جمع عظيم ، ومعه ألف فيل عليها السلاح والرجال ، وفي خراطيمها السيوف والأعمدة ، فلم تقف دواب الإسكندر وانهزم . فلما حصل

--> [ 1 ] . ينبغي : سقطت من مط . [ 2 ] . مط : لا تخف ! خفر بالعهد : وفي به . خفر العهد وبه : نقضه ( مو ) . [ 3 ] . في الأصل : أوصله . وفضّلنا ضبط مط . [ 4 ] . السمت : السكينة والوقار ، الهيئة . [ 5 ] . مط : تواقف . [ 6 ] . مط : ما اتعالكم !