أحمد بن محمد مسكويه الرازي
56
تجارب الأمم
رجل يقال له : « كأبى » [ 1 ] من أثناء [ 2 ] العامة ، وكان الضحّاك قتل له ابنين . فلما بلغ الجزع من كأبى هذا على ولديه ما بلغ ، أخذ عصا ، فعلَّق بطرفها [ 3 ] جرابا [ 4 ] . - ويقال : إنّه كان حدّادا وإنّ الذي علَّقه نطع [ 5 ] كان يتوقّى به من النار - فجعله علما ودعا الناس إلى مجاهدة بيوراسب [ 6 ] ، فأجابه خلق كثير ، لما كانوا فيه من البلاء وفنون الجور . فاستفحل [ 7 ] أمره وقوى ، وتفأل الفرس بذلك العلم ، وعظَّموا أمره ، وزادوه ورصّعوه بعد ذلك بالجوهر ، حتى جعله ملوك العجم علمهم الأكبر الذي يتبرّكون به ، وسمّوه « درفش كابيان » . فكانوا لا يسيّرونه إلَّا في الأمور العظام . ولما استعلى كأبى الإصبهاني ، وأشرف على بيوراسب ، هرب [ 13 ] عن منازله . واجتمع أشراف الناس على كأبى ، وناظروه في الملك . فقال لهم كأبى : إنّه لا يتعرّض للملك ، لأنه ليس من أهله . وأمرهم أن يملَّكوا بعض ولد جمّ . وكان أفريذون [ 8 ] بن أثفيان [ 9 ] مستخفيا من الضحّاك في بعض النواحي ، فوافى هو ومن معه إلى كأبى ، فاستبشر الناس به ، لأنّه كان مرشّحا للملك . فصار كأبى أحد أعوان أفريذون حتى احتوى [ 10 ] على منازل بيوراسب [ 11 ] ، وحتى تبعه وأسره
--> [ 1 ] . كذا في الطبري ( 1 : 207 ) ، وابن الأثير ( 1 : 75 ) ، الثعالبي ( ص 34 ) . في الفارسية الحديثة : كاوه . بالفهلوية : Kavagh ( حب ) . [ 2 ] . مط : من أبناء العامة . [ 3 ] . في الأصل : بأطرافها ، والتصحيح من مط . [ 4 ] . الجراب : الوعاء ، أو : المزود من إهاب الشاء . [ 5 ] . النطع : بساط من الأدم أي من الجلود المدبوغة . [ 6 ] . مط : هوراسب . [ 7 ] . استفحل أمره : تفاقم واشتدّ . [ 8 ] . في سائر الأصول : أفريدون ، أفريذون ، في بندهش : Freton . بالأفستائيّة : Thraetaon . في فيدا : Traitana ( يد 1 : 188 ) . [ 9 ] . مط : ايقبان . في سائر الأصول : أثقابان ، أثقيان ، أثقيال ( حب ) . يد : آسپيان ( 1 : 188 ) بالأفستائية : Atawya . في فيدا Aptya ( حص : 465 ، يد 1 : 199 ) . بالفهلوية Asfian , Asvian ( ف ) Asviyan , Asfiyan ( وب : 31 ) . بالفارسية الحديثة : آتبين ، ثم آبتين . [ 10 ] . احتوى الشيء وعليه : حواه : استولى عليه وملكه . [ 11 ] . مط : هوراسب .