أحمد بن محمد مسكويه الرازي

253

تجارب الأمم

ملكه ستة أشهر ، وكان أهل إصطخر ظفروا بيزدجرد بن شهريار بن أبرويز بإصطخر ، قد هرب إليها حين قتل شيرويه إخوته ، فلمّا بلغ عظماء إصطخر أنّ من بالمدائن خالفوا فرّخ زادخسرو ، أتوا بيزدجرد بيت نار يدعى : « بيت نار أردشير » ، فتوّجوه هناك وملَّكوه وكان حدثا . ثم أقبلوا به إلى المدائن ، وقتلوا « خرّه داد خسرو » بحيل احتالوها له وساغ الملك ليزدجرد . ملك يزدجرد بن شهريار بن أبرويز فملك يزدجرد . غير أنّ ملكه كان عند ملك آبائه كالخيال وكالحلم ، وكانت العظماء والوزراء يدبّرون ملكه لحداثة سنّه ، وكان أشدّهم نباهة في وزرائه [ 1 ] وأذكاهم رئيس الخول [ 2 ] . وضعف أمر مملكة فارس ، واجترأ عليه أعداؤه من كلّ وجوه ، وتطرّفوا [ 3 ] بلاده ، وأخربوا منها ، وغزت العرب بلاده بعد أن مضى من ملكه ثلاث أو أربع سنين ، [ 272 ] وكان عمره كلَّه إلى أن قتل بمرو عشرين سنة . وله أحاديث وسير ، سنذكرها بعد فراغنا من الأحوال التي تمّت من جهة الرأي والتدبير في أيام النبىّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - والخلفاء من بعده ، إلى أن يتصل بذكر يزدجرد ، وما كان منه [ 4 ] .

--> [ 1 ] . في الأصل : « وزارته » وما أثبتناه من مط والطبري . [ 2 ] . الخول : عطية الله من النعم ، والعبيد ، والإماء ، وغيرهم من الأتباع والحشم . [ 3 ] . في الطبري أيضا : تطرّفوا . مط : تطرّقوا . [ 4 ] . أنظر الطبري 2 : 1067 .