أحمد بن محمد مسكويه الرازي

249

تجارب الأمم

ثم ملك أردشير بن شيرويه وكان طفلا ، وقيل : إنّه كان ابن سبع سنين ، لأنّه لم يوجد غيره من أهل بيت المملكة ، وحضنه رجل يقال له : مهاذر جشنس [ 1 ] ، فأحسن سياسة الملك فبلغ من إحكامه ذلك أنه : لم يحسّ بحداثة أردشير سوى أنّه غلط في أمر شهربراز المقيم بثغر الروم . ذكر غلطه في ذلك واستهانته بأمره حتى كان سبب هلاكه كان شهربراز في جند ضمّهم إليه كسرى ، وكان كسرى وشيرويه لا يزالان يكتبان إليه في الأمر يهمّهما ويستشيرانه . فلمّا لم يشاوره عظماء [ 266 ] الفرس في تمليك أردشير ، ولم يكاتبه أيضا مهاذرجشنس ، تعنّت الفرس ، وتبغّى عليهم ، وبسط يده ، وجعله سببا للطَّمع في الملك ، واستطال ، واحتقر أردشير لحداثة سنّه ، ودعا الناس إلى التشاور في الملك . ثمّ أقبل بجنده وقد عمد مهاذرجشنس ، فحصّن سور مدينة طيسبون وأبوابها ، وحوّل أردشير ومن بقي من نسل الملوك ونسائهم ، وما كان في بيت مال أردشير من مال وخزائن وكراع ، إلى مدينة طيسبون . فلما ورد شهربراز أناخ إلى جانب مدينة طيسبون ، وحاصر من فيها ، ونصب المجانيق عليها ، فلم يصل إليها . فلمّا رأى عجزه عن افتتاحها أتاها من قبل المكيدة ، فلم يزل يخدع رجلا يقال له : نيوخسرو [ 2 ] ، ورجلا كان اصبهبذ نيمروزكان [ 3 ] ، حتى فتحا له باب المدينة ، فدخلها ، وأخذ جماعة من الرؤساء ،

--> [ 1 ] . وجاء في الطبري : كانت مرتبته رئاسة أصحاب المائدة ( 2 : 1062 ) . [ 2 ] . الأصل مهمل النقط . في الطبري : نيوخسرو . كان رئيس حرس أردشير ( 2 : 1062 ) . [ 3 ] . في الأصل : نيمروذكان ، بالذال المعجمة . في الطبري : نامدار جشنس بن آذرجشنس اصبهبذ نيمروز ( نفس الصفحة ) .