أحمد بن محمد مسكويه الرازي
200
تجارب الأمم
بنا ، أم أطعت غيرك في غدرك بنا ، وما ذنبك في طاعة من أطعت في ذلك إلَّا كذنبك في ما فعلته برأي نفسك ، وإنّك قد استحققت أشدّ العقوبة . - وكتبت [ 1 ] : - إنّى لا أظنّ شيئا مما وجب بيني وبينكم إلَّا وقد كنت صنعته ، ولا أظنّ شيئا من الوثيقة بقي لكم إلَّا وقد وثّقت [ 202 ] لنا [ 2 ] به قبل اليوم ثمّ غدرتم ، فكيف نطمئنّ إليك ونثق بقولك ، ولسنا نأمنك على مثل ما فعلت من الغدر ونقض العهد والكذب في اليمين ؟ وذكرت أنّ رسل قيصر عندك ، ووقفنا على استيذانك إيّانا فيهم ، وإنّى لست أنهاك عن مودّة أحد . وكرهت أن يرى أنّى أتخوّف مصادقته وأهاب ذلك منه ، وأحببت أن أعلمه أنّى لا أبالي بشيء ممّا يجرى بينهما ، « ثمّ سرّحت لمرمّة المدائن والحصون التي بخراسان وجمع الأطعمة والأعلاف إليها ما يحتاج إليه الجند ، وأمرتهم أن يكونوا على استعداد وحذر ، ولا يكون من غفلتهم ما كان في المرّة الأولى وهم على حال الصلح . » قال : المقاتلة وأهل العمارة سواء « وكان شكري للَّه تعالى لمّا وهب لي وأعطاني متّصلا بنعمه الأول [ 3 ] التي وهبها لي في أوّل خلقه إيّاى ، فإنّما الشكر والنعم عدلان ككفّتى الميزان ، أيّهما رجح بصاحبه احتاج [ 4 ] الأخفّ إلى
--> [ 1 ] . الكلمة مطموسة في الأصل قرأناها بقرينة ما في مط . [ 2 ] . لنا به : في الأصل غموض وما في مط : لما به . [ 3 ] . مط : الأولى . [ 4 ] . احتاج . . صاحبه : سقطت من مط .