أحمد بن محمد مسكويه الرازي
192
تجارب الأمم
فيفعل به ذلك . » وقال : ما سألته الترك ومسيرنا إلى باب صول « إنّ الترك الذين في ناحية الشمال ، كتبوا إلينا بما قد أصابهم من الحاجة ، وأنهم لا يجدون بدّا - إن لم نعطهم شيئا - من أن يغزونا ، وسألوا خصالا ، أحدها : أن نتّخذهم في جندنا ونجري عليهم ما يعيشون به ، وأن نعطيهم من أرض الكنج [ 1 ] وبلنجر [ 2 ] وتلك الناحية ، ما يتعيّشون منه . فرأيت أن أسير في ذلك الطريق إلى باب صول [ 3 ] ، [ 192 ] وأحببت أن تعرف الملوك من قبلنا هناك نشاطنا للأسفار وقوّتنا عليها متى هممنا ، وأن يروا ما رأوا من هيبة [ 4 ] الملوك ، وكثرة الجنود ، وتمام العدّة ، وكمال السلاح ما يقوون به على أعدائهم ويعرفون به قوّة من خلفهم إن هم احتاجوا إليه ، وأحببنا - بمسيرنا - أن يجرى لهم على أيدينا الجوائز والحملان [ 5 ] والقرب من المجلس واللطف في الكلام ، ليزيدهم ذلك مودّة لنا ، ورغبة فينا ، وحرصا على قتال أعدائنا . وأحببت أيضا التعهّد لحصونهم ، وأن أسأل أهل الخراج عن أمرهم في مسيرنا ، فسرت في طريق همذان وآذربيجان . فلمّا بلغت باب الصول ومدينة فيروز
--> [ 1 ] . الكنج : معرّب « گنجه » : مدينة عظيمة هي قصبة بلاد أرّان ، وأهل الأدب يسمّونها : جنزة ( مع ) . [ 2 ] . بلنجر : مدينة ببلاد الخزر خلف الباب والأبواب ( مع ) . [ 3 ] . صول : مدينة في بلاد الخزر في الباب والأبواب ( مع ) . [ 4 ] . في الأصل : هيئة . وهو تصحيف . [ 5 ] . الحملان : ما يحمل عليه من الدوابّ في الهبة خاصة .