أحمد بن محمد مسكويه الرازي
168
تجارب الأمم
بالسعي فيما يقوتهم [ 1 ] ويصلحهم . ثم كتب إليهم في إخراج الهوى [ 2 ] والطعام والمطامير [ 3 ] لكلّ من كان يملك شيئا من ذلك مما يقوت [ 4 ] الناس ، والتآسى فيه ، وترك الاستيثار به ، وأن يكون حال أهل الفقر والغنى وأهل الشرف والضعة في التآسى واحدة ، وأخبرهم أنّه إن بلغه أن إنسيّا مات جوعا ، عاقب أهل تلك المدينة أو القرية أو الموضع الذي يموت فيه ذلك الإنسى ، ونكّل بهم أشدّ النكال . ويقال : إنّه لم يهلك في تلك اللزبة [ 5 ] والمجاعة أحد من رعيّته إلَّا رجل من رستاق كورة أردشير خرّة . ثم إنّ فيروز لما حييت بلاده ، وأغاثه الله بالمطر ، وعادت المياه ، وصلحت الأشجار ، واستوسق [ 6 ] له الملك ، أثخن [ 7 ] في الأعداء وقهرهم ، وبنى مدنا : إحداها بالرىّ ، والأخرى بين جرجان وصول ، [ 8 ] والأخرى بناحية آذربيجان . ثم سار بجنوده نحو خراسان مريدا حرب أخشنواز [ 9 ] [ 161 ] ملك الهياطلة ، لأشياء كانت في نفسه ، ولأنّ هؤلاء القوم كانوا يأتون الذكران ويرتكبون الفواحش ، فتأوّل بها وسار إليهم . فلما بلغ أخشنواز خبره اشتدّ منه رعبه وعلم أن لا طاقة له به . حيلة تمت لملك الهياطلة على فيروز فكان مما تمّ له على فيروز من الحيلة حتى قهره وقتله وقتل عامّة من كان
--> [ 1 ] . مط : يقويهم . [ 2 ] . الهوى : جمع الهوّة : الحفرة ، البئر المغطاة . [ 3 ] . المطامير : جمع المطمورة : مكان تحت الأرض قد هيئ ليطمر فيه البرّ والفول ونحوه . [ 4 ] . مط : يفوت ! أنظر إلى كاتب مط كيف يعامل مع كلمتين من أصل واحد فيكتبهما : « يقويهم » و « يفوت » . [ 5 ] . اللزبة : الشدة ، الأزمة ، القحط . [ 6 ] . استوسق : انتظم . [ 7 ] . أثخن في الأعداء : بالغ في قتالهم . [ 8 ] . صول : معرّب « چول » مدينة في بلاد الخزر في نواحي باب الأبواب وهو الدربند ( يا ) . [ 9 ] . الطبري : أخشنواز ، خوشنواز ( 2 : 875 ) . بالفهلوية : Xshunvaz ( فم ) .