أحمد بن محمد مسكويه الرازي

144

تجارب الأمم

عاداكم ] [ 1 ] ، ويكرمكم كرامة يهين بها من ناوأكم . ونستودعكم الله وديعة يكفيكم بها الدهر الذي يسلَّمكم إلى [ 2 ] زياله [ 3 ] وغيره [ وعثراته ] [ 4 ] وعداوته ، والسلام على أهل الموافقة ممّن يأتي عليه العهد [ 5 ] من الأمم الكائنة بعدي [ 6 ] . » ثم انتهى الملك إلى سابور بن أردشير [ 7 ] فمن وجوه المكائد الغريبة [ 8 ] ما تمّ على رجل من الجرامقة [ 9 ] يقال له : الساطرون ، وهو الذي تسمّيه العرب : الضيزن ، وكان ينزل بجبال تكريت بين دجلة والفرات في مدينة يقال لها : الحضر [ 10 ] . وزعم هشام بن الكلبي أنّه من العرب من قضاعة ، وأنّه ملك أرض الجزيرة ، وكان معه من قبائل قضاعة [ 128 ] ما لا يحصى ، وبلغ ملكه الشام . ثم إنه تطرّف [ 11 ] بعض السواد في غيبة لسابور إلى ناحية خراسان . فلمّا قدم من غيبته ، شخص إليه حتى أناخ على حصنه ، وتحصّن الضيزن ، كما قال الأعشى ميمون بن قيس ، سنتين ، لا يقدر سابور على الوصول إليه ، وهو قوله : ألم تر للحضر إذ أهله بنعمى ، وهل خالد من نعم

--> [ 1 ] . زيادة من غ . [ 2 ] . من مط . وما في الأصل : إلَّا . [ 3 ] . غ : زواله . الزيال : الفراق . [ 4 ] . زيادة من غ . [ 5 ] . غ : هذا العهد . [ 6 ] . غ : بعدي إلى يوم القيامة . [ 7 ] . أنظر الطبري ( 2 : 823 ) . [ 8 ] . في الأصل ومط : « القريبة » . [ 9 ] . جمع مفرده : الجرمقانى . قوم من العجم هبطوا الموصل أوائل الإسلام . [ 10 ] . الحضر : باليونانية حترا ( هترا ) : شيّدها الفرتيّون على بعد أربعة كيلو مترات من وادي الثرثار بين دجلة والفرات في القرن الأول ، كانت حصنا دفاعيا لهم ضد التوسع الروماني ومركزا تجاريا ( لج ، مع ، أم ) . [ 11 ] . مط : تطرق . في الطبري : تطرّف السواد .