أحمد بن محمد مسكويه الرازي
142
تجارب الأمم
حاله [ 1 ] ، وغضّ بصره ، ورضى بمعيشته واستطاب زمانه . - « واعلموا أنّه سيقول قائل من عرض [ 2 ] رعيّتكم ، أو من ذوى قرابتكم : ما لأحد علىّ فضل و [ 3 ] لو كان لي ملك . . ، فإذا قال ذلك فإنّه قد تمنّى الملك [ 125 ] [ 4 ] وهو لا يشعر ، ويوشك أن يتمنّاه بعد ذلك وهو يشعر . فلا يرى ذلك من رأيه خطلا [ 5 ] ، ولا من فعله زللا ، وإنّما يستخرج ذلك فراغ القلب واللسان ممّا يكلَّف أهل الدين والكتّاب والحسّاب ، أو فراغ اليد ممّا يكلَّف الأساورة ، أو فراغ البدن مما يكلَّف التجّار ، والمهنة ، والخدم . واعلموا أنّ الملك ورعيّته جميعا يحقّ عليهم ألَّا يكون للفراغ عندهم موضع ، فإنّ التضييع في فراغ الملك ، وفساد المملكة في فراغ الرعيّة . - « واعلموا أنّا على فضل قوّتنا ، وإجابة الأمور إيّانا ، وحدّة دولتنا ، وشدة بأس أنصارنا ، وحسن نيّة وزرائنا ، لم نستطع إحكام تفتيش الناس ، حتى بلغنا من الرعيّة مكروهها ، ومن أنفسنا مجهودها . - « واعلموا أنّه لا بدّ من سخط سيحدث منكم على بعض أعوانكم المعروفين بالنصيحة لكم ، ولا بدّ من رضى سيحدث لكم من بعض أعدائكم المعروفين بالغشّ لكم ، فلا تحدثوا ، عندما يكون من ذلك ، انقباضا عن المعروف [ 126 ] بالنصيحة ، ولا استرسالا إلى
--> [ 1 ] . غ : « واقتصر على ما يليه ، واستكثر كل امرئ حاله » بدل « على جديلته وعرف حاله » . الجديلة : الطريقة ، والشاكلة . [ 2 ] . هو من عرض الناس : من العامة . [ 3 ] . غ : بدون « و » . [ 4 ] . حصل تقديم وتأثير بين صفحتي 125 و 126 من مصورة ليدن ، فصححناه . [ 5 ] . الخطل : الحمق . المنطق المضطرب الفاسد . الكلام الكثير الفاسد . الطول والاضطراب يكون في الإنسان والرمح والفرس .