أحمد بن محمد مسكويه الرازي
132
تجارب الأمم
خلع ، وإمّا إلى فتك . فلا يكوننّ من شيء من الأشياء أوحش بتّة [ 1 ] من رأس صار ذنبا ، أو ذنب صار رأسا ، أو يد مشغولة أحدثت فراغا ، أو كريم ضرير ، أو لئيم مرح . فانّه يتولَّد من تنقّل الناس عن حالاتهم ، أن يلتمس كلّ امرئ منهم أشياء فوق مرتبته . [ 111 ] فإذا انتقل أو شك أن يرى أشياء أرفع مما انتقل إليه ، فيغبط وينافس . وقد علمتم أنّ من الرعيّة أقواما هم أقرب الناس من الملوك حالا . وفي تنقّل الناس عن حالاتهم مطمعة للذين يلون الملوك في الملك ، ومطمعة للذين دون الذين يلون الملوك في تلك الحال ، وهذا لقاح بوار الملك . - « ومن ألفي منكم الرعيّة وقد أضيع [ 2 ] أوّل أمرها ، فألفاها في اختلاف من الدين ، واختلاف [ 3 ] من المراتب ، وضياع من العامّة ، وكانت به على المكاثرة قوّة ، فليكاثر [ 4 ] بقوّته ضعفهم ، وليبادر بالأخذ بأكظامهم قبل أن يبادروا بالأخذ بكظمه [ 5 ] ، ولا يقولنّ : أخاف العسف [ 6 ] . فإنّما يخاف العسف من يخاف جريرة العسف على نفسه ، فأمّا إذا كان العسف لبعض الرعيّة صلاحا لبقيّتها ، وراحة له ولمن بقي معه من الرعيّة ، من النغل [ 7 ] والدغل والفساد ، فلا يكوننّ إلى شيء بأسرع منه إلى [ 112 ] ذلك ، فإنّه ليس نفسه ولا أهل موافقته يعسف ، ولكنّما [ 8 ] يعسف عدوّه . - « ومن ألفي منكم الرعيّة في حال فسادها ، ولم ير بنفسه عليها
--> [ 1 ] . بتّة : قطعا . غ : منه بدل : بتّة . مط : نية . [ 2 ] . غ : ضاع . [ 3 ] . غ : واختلال . [ 4 ] . كاثره : غالبه بالكثرة . [ 5 ] . أخذ بكظمه : كربه وغمّه . [ 6 ] . العسف : الظلم . [ 7 ] . النغل : الإفساد بين القوم . نغلت نيته : ساءت . [ 8 ] . غ : ولكنه .