أحمد بن محمد مسكويه الرازي
118
تجارب الأمم
واستكفائهم أمر من وليهم من العرب . طسم وجديس وممّن أساء السيرة فاصطلم [ 1 ] ، طسم وجديس [ 2 ] ، وكانوا في أيّام ملوك الطوائف . فأما طسم فكان الملك [ 95 ] فيهم ، وكانوا ساكني اليمامة ، وهي إذ ذاك من أخصب البلاد وأعمرها وأكثرها خيرا ، لهم فيها صنوف الثمار ، ومعجبات الحدائق والقصور الشامخة . وكان ملكهم ظلوما غشوما راكبا هواه . فكان مما لقوا من ظلمه : أنه أمر ألَّا تهدى بكر من جديس إلى زوجها حتى تدخل عليه فيفترعها [ 3 ] . فغبر على ذلك دهرا ، حتى أنف منهم رجل يقال له : الأسود بن عفار [ 4 ] . فقال لرؤساء قومه : - « قد ترون ما نحن فيه من العار والذلّ ، الذي ينبغي للكلاب أن تعافه ، وتمتعض منه ، فأطيعونى ، فإنّى أدعوكم إلى عزّ الدهر ونفى الذلّ . » قالوا : « وما ذاك ؟ » فأخذ عهودهم إلى أن وثق ثم قال : - « إنّى صانع للملك طعاما ، فإذا حضر نهضنا إليهم بأسيافنا ، فانفردت به فقتلته ، وأجهز كلّ رجل منكم على جليسه . » فأجابوه إلى ذلك ، واجتمع رأيهم عليه . فاتّخذ طعاما وأمر قومه ، فانتضوا سيوفهم ودفنوها في الرمل ، وقال : - « إذا أتاكم [ 96 ] القوم يرفلون في حللهم فخذوا سيوفكم ثم شدّوا عليهم قبل
--> [ 1 ] . اصطلمهم العدو أو الموت : استأصلهم وأبادهم . [ 2 ] . أنظر الطبري 2 : 771 ، وابن الأثير 1 : 351 . [ 3 ] . افترع البكر : افتضّها . [ 4 ] . الطبري : غفار .