أحمد بن محمد مسكويه الرازي
112
تجارب الأمم
قصير بن سعد [ 1 ] وكان سعد هذا تزوّج أمة تخدم لجذيمة [ 2 ] ، فولدت له قصيرا ، وكان حازما ، أريبا ، أثيرا عند جذيمة . فخالفهم في ما [ 87 ] أشاروا به عليه ، وقال : - « رأى فاتر [ 3 ] وغدر [ 4 ] حاضر . » - فذهب مثلا . فنازعوه الرأي ، فقال لجذيمة : - « أكتب إليها : فلتقبل إليك إن كانت صادقة . فإن لم تفعل . لم تسر إليها ممكّنا [ إيّاها ] [ 5 ] من نفسك وقد وترتها ، وقتلت أباها . » فلم يوافق جذيمة ما أشار به عليه قصير ، وقال جذيمة : - « أنت امرؤ رأيك في الكنّ [ 6 ] ، لا في الضحّ [ 7 ] » - فذهبت مثلا . دعا جذيمة ابن أخته عمرو بن عدىّ ، فاستشاره ، فشجّعه على المسير ، وقال : - « هناك نمارة [ 8 ] قومي ، ولو قد رأوك [ 9 ] ، صاروا معك . » فأطاعه وعصى قصيرا . فقال قصير : - « لا يطاع لقصير أمر . » وفي ذلك يقول الشعراء ما حذفناه طلب الإيجاز . واستخلف جذيمة عمرو بن عدىّ على ملكه وسلطانه . وسار في وجوه
--> [ 1 ] . أنظر الطبري ( 2 : 758 ) . [ 2 ] . مط : تزوّج أمّه خدمة لجذيمة ! [ 3 ] . الفاتر : الضعيف . [ 4 ] . مط : عذر . [ 5 ] . إيّاها : تكملة منّا . [ 6 ] . الكنّ : كل ما يردّ الحرّ والبرد من الأبنية والغيران ونحوها . [ 7 ] . الضّحّ : الشمس أو ضوؤها إذا استمكن من الأرض . ما أصابته الشمس . البراز الظاهر من الأرض . [ 8 ] . نمارة : بطن من إياد من العدنانية ( كحّالة ) . [ 9 ] . في الطبري : ولو قدروا لصاروا معك . بدل : ولو قد رأوك صاروا معك ( 2 : 759 ) .