السيد جعفر مرتضى العاملي

55

تفسير سورة الماعون

إن بعض نساء ذلك الجيش ، وهي هند أم معاوية ، قد استخرجت كبد عمه الحمزة ، وحاولت أن تأكل منه . أمّا ابن عمّه علي « عليه السلام » الذي كان يبكي لأي مشهد عاطفي يواجهه ، فإنه ذلك الرجل القوي ، والحازم ، والشجاع ، الذي يقتل في ليلة الهرير مثلاً خمس مائة وثلاثة وعشرين رجلاً ، وهو الذي اقتلع باب خيبر وقتل مرحب اليهودي ، وكان قد قتل عمرو بن عبد ود في غزوة الخندق . أمّا الإمام الحسين « عليه السلام » الذي بكى في أكثر من مقام في كربلاء فيحارب ثلاثين ألفاً بسبعين رجلاً من أصحابه ، ثم يُذبح طفله الرضيع على يديه من الوريد إلى الوريد ، فيتلقّى دمه بكفّه ويلقي به نحو السماء ، ويقول : « هوّن ما نزل بي أنه بعين الله » ( 1 ) . . فكيف نفسّر هذا البكاء ، وهذه الرقّة هنا ، وهذا الحزم وتلك الشدّة هناك ؟ . وفي مقام الإجابة على هذا السؤال نقول : إن البكاء ليس دليل ضعف ؛ لأن الله « عز وجل » ، من خلال الفطرة والإيمان ، والعلم والعمل ، قد جعل شخصية النبي

--> ( 1 ) مقتل الحسين للمقرم : ص 331 - 333 عن مصادر كثيرة .