السيد جعفر مرتضى العاملي
37
تفسير سورة الماعون
الأمر يخالف المعايير العقلية والفطرية ، لأن معناه : أن يعتقد الإنسان بعدم وجود ضوابط وأسس بنيت عليها هذه الحياة ؛ ولذلك لا يجاز المسئ بإساءته ، ولا يثاب المحسن بإحسانه ، مع أن هذا هو المعيار الأساس فيما يرتبط بتعامل الناس مع بعضهم ، ومع الله ، ومع كل شيء ، لأن تكذيب أصل الجزاء ، وأن يكون هناك قيمة للعمل : مثوبة ، إذا كان حسناً ، وعقوبة ، إذا كان قبيحاً - إن هذا التكذيب - إنما يعني هدم أساس الحياة . وهذا أخطر ما يمكن أن يواجهه الإنسان في حياته . وهو أن لا يبقى هناك ضابطة لما يقوم به ، ويصبح عمله منطلقاً من غرائزه ، وشهواته ، وتخيلاته . وبذلك يصير العمل عشوائياً ، وتفقد القوانين والشرائع الإلهية وكذلك القيم قيمتها ، وتفقد حتى القوانين البشرية فعاليتها . ويسقط كل شيء ، ولا يبقى ما يحكم حركة الإنسان وسلوكه في الحياة . ولو أنه تعالى قال : « يكذب بيوم الدين » فقد يُتخيّل أن هذا لا يعني التكذيب بنفس الجزاء ، وبالدين ، باعتبار أن الجزاء حتى لو كان ثابتاً ، لكن ليس بالضرورة أن