السيد جعفر مرتضى العاملي

28

تفسير سورة الماعون

الإنسانية ، التي خلقها الله تعالى في أحسن تقويم ، لولا أنها هي التي تفرِّط بما وهبه الله إليها ، فتبدأ بخسران ما حباها الله به ، وتعود إلى أسفل سافلين ، حيث قال الله سبحانه وتعالى : * ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ . . ) * ( 1 ) . وقال أيضاً : * ( إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ . . ) * ( 2 ) . فإنّ الله « عز وجل » يعطي الإنسان كل ما يحتاجه ، فهو يعطيه فطرة ، ثم يعطيه عقلاً ، وقدرة ، وغير ذلك من أمور تجعله في أحسن تقويم * ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) * . ويقول له : إن أجهزتك صحيحة ، مضبوطة كأي جهاز آخر ، ويقول له : إن باستطاعتك تشغيلها ، وستعمل بصورة صحيحة ، إذا استعملتها حسب الأصول ، أما إذا لم تحسن استعمالها ، فالذنب ذنبك وسيحدث الخلل في أكثر

--> ( 1 ) الآيات 4 - 6 من سورة التين . ( 2 ) الآيتان 2 و 3 من سورة العصر .