الميرزا جواد التبريزي
80
الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية
* ( وأُبْرِئُ الأَكْمَه والأَبْرَصَ وأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ الله ) * ( 1 ) ، وقوله * ( أَنَا آتِيكَ بِه قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) * ( 2 ) ، حيث نسب الفعل المباشر إلى نفسه . كما أنّ المراد من الإذن في الآية الإذن التكويني ، بمعنى القدرة المفاضة من قبل الله تعالى ، لا الإذن التشريعي . وأمّا الآيات النافية كقوله تعالى * ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً ولا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ الله ) * ( 3 ) فالمقصود بها نفي الاستقلال في التصرّف لا نفي الولاية المعطاة من قبل الله تعالى . هذا مضافاً إلى أنّ الأولياء لا يتصرّفون في التكوينيات استجابة لكلّ اقتراح يُطرح عليهم ، وإنّما في خصوص الموارد التي شاءت حكمة الله التصرّف فيها لحفظ مصالح التشريع والتكوين . وبالجملة : فالولاية التكوينية بالمعنى الذي ذكرناه من العقائد الواضحة التي لا مجال للتشكيك فيها عند المتدبّر في الآيات والمتتبّع لحالات الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين في الأحاديث والأخبار ، والله الهادي إلى سواء السبيل . هل يجوز الاعتقاد بالتفويض التكويني للأئمة ( عليهم السّلام ) وعلى فرضه فهل تكون ( الولاية التكوينية ) عبارة عن قدرة مودعة في المعصوم أو أنّه ( أي المعصوم ( عليه السّلام ) ) يسأل فيُعطى من قبل الله عز وجل ؟ باسمه تعالى الاعتقاد بالتفويض باطل ، فإنّ الله بالغ أمره ، والأئمة ( عليهم السّلام ) وسائط وشفعاء للناس بينهم وبين الله سبحانه وتعالى في مقام استدعاء الحاجات من الله تعالى ، قال
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 49 . ( 2 ) سورة النمل : الآية 40 . ( 3 ) سورة الأعراف : الآية 188 .