الميرزا جواد التبريزي

78

الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية

باسمه تعالى إنّ القضاء والقدر على قسمين : 1 ما كان معلَّقاً على اختيار العبد ، كالخسارة والربح مثلًا ، فهذا راجع لمشيئة الإنسان ، وعلم الله بوقوعه عن اختيار العبد ليس سبباً لإجبار العبد على ممارسة ذلك العمل . 2 ما كان غير معلَّق على مشيئة العبد ، فهذا قضاء حتمي ، كالغنى والفقر والآجال ، وأمثالها مما ليس بيد العبد ، وهذا هو ظاهر القرآن الكريم في نحو قوله تعالى * ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ الله لَنا ) * ( 1 ) وقوله تعالى * ( إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) * ( 2 ) ، والمقصود بليلة القدر كما في الروايات ليلة التقدير ، أي تقدير الأرزاق والآجال ونحوها ، والله الهادي للحقّ . إنّ تقدير الله بعد اختيار العبد كسب الحرام ، وقضاءه بعد تقدير العبد سلوكه . وإن شئت قلت : قضاؤه وتقديره مسبوق بعلمه سبحانه ، وما تعلق به علمه هو فعل العبد باختياره وإرادته ، فلا منافاة بين قضاء الله واختيار العبد ، كما لا ينافي اختيار العبد قضاء الله ، بل هما متطابقان ، والله العالم . المراد بالقديم ذكرت الأدعية « إنّ الفيض والمنّ قديم وأقدم » ، ماذا يراد من القديم هنا ؟ باسمه تعالى إنّ القديم أمر إضافي بمعناه اللغوي ، ولا يُنافي الحدوث ، وفيض الله ليس من صفات الله الذاتية ، والله العالم . هل أسماء الله تعالى تقع على ذاته هل أسماء الله تعالى تقع على ذاته ؟

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية 51 . ( 2 ) سورة القدر : الآية 1 .