الميرزا جواد التبريزي
45
الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية
وأما الروايات التي أشرنا إليها فمنها : 1 صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : « سألته عن رجل صلَّى بالكوفة ركعتين ثمّ ذكر وهو بمكة أو بالمدينة أو بالبصرة أو ببلدة من البلدان أنّه صلَّى ركعتين ، قال : يصلي ركعتين » ( 2 ) . والمراد من الركعتين اللتين يأتي بهما هما الأخيرتان اللتان تتم بهما الصلاة ؛ والقضية المروية عن الرسول ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) كانت في صلاة الظهر أو صلاة العشاء كما قال بعض نقلًا عن العامة ( 3 ) . 2 موثقة عمار عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) : « والرجل يذكر بعد ما قام وتكلم ومضى في حوائجه أنه إنّما صلى ركعتين في الظهر والعصر والعتمة والمغرب ، قال : يبني على صلاته فيتمها ولو بلغ الصين ولا يعيد الصلاة » ( 1 ) . فالصحيح هو ما رواه الشيخ بالسند الموثق من أن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لم يسجد سجدتي السهو قط ولا يسجدهما فقيه . وعلى هذا الأساس فجميع هذه الروايات محمولة على التقية كما ذهب إليه الشيخ الطوسي ( قدّس سرّه ) ، ولذلك كان الإمام الصادق ( عليه السّلام ) يقول : « إنّي لا أقدر أن أخالف ابن أبي ليلى » ! فالأئمة ( عليهم السّلام ) كانوا في حال تقيّة فلم يقدروا على المخالفة ، فنقلوا الرواية عن الرسول ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) تقية ، ولكن أصحاب البصيرة يعرفون ذلك فيميزون بين الروايات الواردة عنهم ( عليهم السّلام ) بنحو التقية وبين غيرها ، فالرسول ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) والأئمة ( عليهم السّلام ) لا يسهون ولا يشتبهون .
--> ( 2 ) الوسائل : ج 5 ، الباب 3 من أبواب الخلل في الصلاة ، الحديث 19 . ( 3 ) قال صاحب البحار : ج 17 ، ص 114 : ففي أكثر أخبارنا أنّها كانت صلاة الظهر ، وفي أكثر أخبارهم أنّها كانت صلاة العصر . ( 1 ) الوسائل : ج 5 ، الباب 3 من أبواب الخلل في الصلاة ، الحديث 20 .