الميرزا جواد التبريزي
28
الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية
أمّا الناحية الثانية فلا نطيل فيها الكلام ، واللازم حصوله منها في النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) والإمام ( عليه السّلام ) هو ترك الاستمرار على المكروهات ولو كانت الاستدامة على مكروه واحد ، وذلك من أجل عدم وهنه في النفوس لكونه القدوة الحسنة في كل كمال والمثل الأعلى لكل جميل ، وأمّا الناحية الثالثة فسيأتي الكلام حولها مفصلًا فيما بعد ، وأمّا الناحية الأولى وكلامنا الآن حولها فهي ثابتة للأنبياء والأئمة ( عليهم السّلام ) باتفاق علماء الإمامية ، بل هي من ضروريات المذهب ، والكلام فيها من جهات : الجهة الأُولى ؛ معنى العصمة : إن معنى عصمتهم ( عليهم السّلام ) هو عدم صدور شيء من الحرام أو ترك الواجب منهم ، لعدم انقداح الميل والإرادة في أنفسهم الزكية إلى ذلك ، نظير ما يحصل لجلّ المؤمنين ، بل وغيرهم بالنسبة إلى بعض القبائح ككشف العورة أمام الملأ العام . وثبوت العصمة لهم بهذا المعنى لا يستلزم سلب القدرة عنهم إزاء هذه الأُمور ، بمعنى عدم تمكَّنهم تكويناً من ارتكاب ذلك ، وإلَّا لما كانت عصمتهم فضيلة لهم تميّزهم عن سائر الناس . ويشهد لذلك : أوّلًا : إنّ عصمتهم بهذا المعنى ترفع التهمة عنهم وتقطع عذر من فرّ أو يريد الفرار عن طاعتهم . ثانياً : الآيات المباركة كقوله تعالى * ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * ( 1 ) وغيرها مما سيأتي .
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 124 .