الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

89

كتاب الأربعين

رجل لم يكن أحد مثله ، وفعل ما فعل وعمل به ما عمل ، فوالله ما عدا أن هلك فهلك ذكره وذكر ما فعل به . وان أخا بني هاشم يصاح به في كل يوم خمس مرات أشهد أن محمدا رسول الله ، فأي عمل يبقى بعد هذا لا أم لك لا والله الا دفنا دفنا . فانظر وفقك الله سبحانه إلى قول معاوية في النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعقيدته فيه بما ينادي بكفره ( 1 ) ويشهد بنفاقه . وروى الزبير بن بكار أيضا في الكتاب المذكور عن رجاله ، عن الحسن البصري أنه قال : أربع خصال في معاوية لو لم يكن فيه الا واحدة لكانت موبقة : ابتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة وذووا الفضيلة . واستخلافه ابنه يزيد من بعده سكيرا خميرا ، يلبس الحرير ، ويلعب بالطنابير . ودعاؤه زيادا وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الولد للفراش وللعاهر الجحر . وقتله حجر بن عدي وأصحابه ، فيا ويله من حجر وأصحاب حجر ( 2 ) . ثم فليعجب ( 3 ) العاقل المتأمل من قوله لسعد عند رواية الخبر المذكور - أعني : قوله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : أنت مع الحق والحق معك - : ولتجيئن بمن سمعه معك

--> ( 1 ) ورأيت في كتاب الواضح تأليف يوحنا النصراني المرتد : أنه قد تواترت الروايات أنه مات نصرانيا والصليب في عنقه . قال : وقد روي أن علي بن الحسين كان ذات يوم جالسا مع أصحابه ، فذكروا معاوية ، فقال بعضهم : صلى الله عليه ، فقال علي : لا صلى الله عليك ولا عليه ، قال : ولم ؟ قال : تصلي على من مات نصرانيا والصليب في عنقه . ثم قال علي بن الحسين : أخبرني الحسين أنه كان يرى الصليب في عنق معاوية أكثر مجالسه ، وان بعض مواليه أخبره أنه كان أكثر الليل يصلي مستقبل المشرق ، قال : ولقد استقبلوه به إلى القبلة عند موته ، فقال : حرفوني إلى المشرق انتهى كلامه . وجعله من دلائل عقله ( منه ) . ( 2 ) كشف الغمة 1 : 418 - 419 . ( 3 ) في ( س ) : ليعجب .