الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
64
كتاب الأربعين
فثبت أن قوله ( كونوا مع الصادقين ) ليس أمرا بالكون مع شخص معين ، ولما بطل هذا بقي أن المراد منه الكون مع جميع الأمة ، وذلك يدل على أن قول مجموع الأمة حق وصواب ، ولا نعني بقولنا الاجماع حجة الا ذلك ( 1 ) . انتهى كلامه . أقول : العجب من قول هذا الناصب كيف يقرب من الحق تارة ، ويبعد عنه بمراحل أخرى ، فالحمد لله الذي أجرى على لسانه في أثناء كلامه ما يكفينا في ابرام منقوضه ونقض ابرامه ( 2 ) . ولنشير ( 3 ) إلى ما في كلامه من الخلل الفاضح والتهافت الواضح . فنقول : ان كلامه هذا فاسد الاعتبار ناقص العيار . أما أولا ، فلأنه قد اعترف بأنه سبحانه إنما أمر بذلك لحفظ الأمة عن الخطأ في كل زمان ، ومن المعلوم أن الاجماع متعذر أو متعسر الحصول في أكثر الأعصار ، مع انتشار علماء الاسلام في الأمصار ، والاطلاع عليه أصعب ، كما بيناه في أوائل رسالة الجمعة ، وليس له أن يقول المتمسك إنما هو الاجماع في الأعصار الماضية ، لأن ذلك مما لا يتيسر الاطلاع عليه غالبا . وأيضا فقد اعترف بأنه لابد من معصوم في كل زمان ، الا أنه ادعى أن ذلك المعصوم هو مجموع الأمة . وأما ثانيا ، فلأن الاجماع على تقدير تسليم تحققه وامكان العلم به في تلك ( 4 )
--> ( 1 ) التفسير الكبير 16 : 220 - 221 . ( 2 ) المراد من منقوضه كون المراد من الصادقين المعصومين الموجودين في الأعصار الذين يمتنع خلو زمان التكليف عن واحد منهم . ومن ابرامه كون المراد منهم الاجماعات الواقعة في الأعصار ، فتبصر حذرا عن الزلة ( منه ) . ( 3 ) في ( س ) : ولنشر . ( 4 ) في ( س ) : كل .