الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
57
كتاب الأربعين
تنبيه : الظاهر من الآية الكريمة كون المراد بالعهد الإمامة ، لما أسلفنا من مطابقة الجواب للسؤال ، وهو المروي عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، فلا يتجه الاستدلال بها على اشتراط العدالة في امام الجماعة ، إذ الإمامة المطلوبة هي الرئاسة العامة في الدين والدنيا ، فتشمل النبوة والإمامة بالمعنى الأخص . اللهم الا أن يقال : إن المسؤول وإن كان هو الخلافة والإمامة المطلقة ، الا أنه لا يبعد أن يكون المراد بالعهد ما هو أعم منها ، فكأنه قال : ما أجوز تفويض أمري إلى الظالم ، وانه ظلم كما يفهم من الكشاف . وتجويز امامة الفاسق للجماعة تفويض أمر عظيم إليه ، كما قاله المحقق الأردبيلي في آيات الأحكام ( 1 ) . وفيه تأمل ، لما فيه من البعد ، ولحصول التخالف بين السؤال والجواب في الجملة ، ولأن الأمر مجمل غير متضح ، ولمنع كون امامة الفاسق للجماعة لو قيل بتجويزها تفويضا إليه ، فتدبر . تكميل نفعه جليل : من الأدلة التي استدل بها أصحابنا على وجوب كون الامام معصوما واثبات الإمامة للمعصومين ( عليهم السلام ) قوله تعالي ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع
--> ( 1 ) زبدة البيان في أحكام القرآن ص 46 .