الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

49

كتاب الأربعين

ممتنعا بالنظر إلى عدم داعيه ووجود صارفه ( 1 ) . فأهل العصمة هم الذين أعانهم الله سبحانه على قهر نفوسهم الأمارة بالسوء أكمل قهر وأتمه ، حتى صارت أسيرة في أيدي نفوسهم العاقلة ، فلم تتلوث ذيولهم بالمحارم ، ولم تتشبث عزائمهم بالأكدار والمآثم ، فهم خواص الخواص وأقطاب اولي الاخلاص ، وهم أهل الاستقامة المطلقة الشاملة ، والعدالة الحقيقة الكاملة . قال بعض الأعلام ( 2 ) من علمائنا العظام ونعم ما قال : إن العصمة هي العدالة المطلقة الموجبة لارتكاب الصراط المستقيم ، والنهج القويم ، الذي يصل صاحبه ( 3 ) بالأنوار القدسية والأسرار الجبروتية ، المانعة من الميل إلى جانبي الافراط والتفريط القاهرة لدواعي الشهوة والغضب الحاكمة ( 4 ) من الوقوع على خلاف مقتضاها ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده على وفق حكمته وطبق مراده . وأما العدالة ، فإنها لا تكون مانعة من الوقوع في المعصية ، لأن المراد من العدالة الخاصة التجنب عن المعاصي الشرعية ، وفعل الواجبات التكليفية ، ومن هو موصوف بذلك جائز منه الخروج عن مقتضاها ، ووقوع ضدها منه عند غرض من الأغراض بسبب استيلاء القوة الشهوية والغضبية عليه . وهذا لا ينكره عاقل ، لأن هذه العدالة لا تقتضي قهر دواعي الشهوة والغضب ، وحينئذ جاز وقوع المعصية منهم وخروجهم بها عن مقتضى العدالة ، ولا يكون

--> ( 1 ) المراد أن المعصية منهم ( عليهم السلام ) ممكنة بالامكان الذاتي ، وغير ممكنة بالامكان الوقوعي ، فان لهم شهوة وغضب ، ولكنهم ( عليهم السلام ) يصرفونها إلى ما خلقنا لأجله ، كالنكاح والجهاد مع أعداء الدين ، وليس لهم دواع إلى صرفها في المعاصي ، وبهذا كانوا أفضل من الملائكة لفقدانهم القوتين ( منه ) . ( 2 ) هو صاحب المجلي ( منه ) وهو الشيخ المحقق ابن أبي جمهور الأحسائي . ( 3 ) في المجلي : الذي لا يصل إليه الا الشاذ النادر المؤيد صاحبه . ( 4 ) في المجلي : الحاسمة .