الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
480
كتاب الأربعين
المقام الرابع في صدور الاخبار بالأمور الغيبية عنه وهي أكثر من أن تحصى ، وقد أوردنا جملة مقنعة في كتابنا مجمع المناقب . والذي ينبغي أن نذكر هنا التنبيه على أنه كان لنفسه القدسية استعداد بأن تنتقش بالأمور الغيبية عن إفاضة جود الله تعالى ، وفرق بين هذا وبين علم الغيب الذي لا يعلمه الا الله ، فان المراد به هو العلم الذي لا يكون مستفادا من سبب يفيده ، ومن المعلوم أن ذلك إنما يصدق في حق الله تعالى ، إذ كل علم لذي علم عداه فهو مستفاد من جوده : إما بواسطة ، أو بغير واسطة ، فلا يكون علم الغيب ، وإن كان اطلاعا على أمر غيبي لا يتأهل للاطلاع عليه كل الناس ، بل يختص بنفوس خصت بعناية إلهية ، كما قال تعالى شأنه ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى ) ( 1 ) . وبهذا التحقيق يسقط ما أورده بعضهم من أن اخباره بالمغيبات ليس بعلم ألهمه الله إياه وأفاضه عليه ، بل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أخبره بوقائع جزئية من ذلك ، وحينئذ لا يبقى بينه وبين غيره فرق في ذلك ، فان الواحد منا لو أخبره الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بشئ من ذلك لكان له أن يخبر بما قال الرسول ، وان وقع المخبر به على وفق قوله . ويدل على ذلك قوله ( عليه السلام ) بعد وصف الأتراك ، وقد قال له بعض أصحابه في ذلك
--> ( 1 ) الجن : 26 . ( 2 ) لقمان : 34 .