الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
473
كتاب الأربعين
قلت : وإنما كانت هاتان الروايتان من خواص المخالفين لما تضمنته الأولى من توريث الاخوة مع وجود البنتين والام وهو تعصيب ، ولما تضمنته الثانية من العول . والمراد بالتعصيب اعطاء الفاضل عن سهام اولي السهام المقدرة العصبة ، كما إذا خلف الميت بنتا واحدة وله أخ أو ابن أخ ، أو أختا واحدة وله عم أو ابن عم ، فان البنت لها النصف في المسألة الأولى ، وكذا الأخت في الثانية ، والنصف الباقي يكون للأخ أو ابنه مع عدمه في المسألة الأولى ، وللعم أو ابنه مع عدمه في المسألة الثانية ، وكذا غيرهما من المسائل مما يكون فيها فضل عن ذوي السهام . وعندنا أن الباقي بعد ذوي السهام يكون لهم لا للعصبة ، فيكون الباقي للبنت بالرد في الأولى ، وكذا للأخت في الثانية . وأما العول ، فهو ضد التعصيب ، وهو زيادة السهام ونقصان التركة عنها على وجه يحصل النقص على الجميع بالنسبة ( 1 ) . وعندنا أنه على تقدير الزيادة يدخل النقص على الأب والبنت والبنات والأخوات للأب والام أو للأب ، وعليه اجماع أهل البيت ( عليهم السلام ) وأخبارهم به متضافرة . قال الباقر ( عليه السلام ) : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : ان الذي أحصى رمل عالج ( 1 ) ليعلم أن السهام لا تعول على ستة ( 2 ) لو يبصرون وجهها لم تجز ستة ( 3 ) .
--> ( 1 ) بالحاق السهم الزائد بالفريضة وقسمتها على الجميع . والعول : إما من الميل ، والفريضة حينئذ عالة على أهلها مائلة بالجور عليهم لنقصان سهامهم ، أو من عال الرجل إذا كثر عياله لكثرة السهام فيها ، أو من عال إذا غلب لغلبة أهل السهام بالنقص ( منه ) . ( 2 ) عالج : موضع به رمل . ( 3 ) قوله ( لا تعول على ستة ) أي : لا تزيد . قال بعض الأفاضل في بيان ذلك : ان مسألة العول التي وقعت في زمن عمر كانت من ستة ، وهي أن امرأة ماتت في عهده عن زوج وأختين ، وفريضتهم من ستة ، لأن للزوج النصف من اثنين ، وللأختين الثلثان من ثلاثة : فتضربها فيها للتبائن ، فتبلغ ستة ، فللزوج نصفها ثلثه ، وللأختين ثلثاها أربعة ، فتعول واحدا ، والا فالعول قد يكون فيما فريضة غير الستة ، وقد تعول الستة إلى ثمانية ، كما إذا كان معهم أخت لأم ، والى تسعة بأن كان معهم أخت أخرى لام ، والى عشرة كما إذا كان معهم محجوبة وهكذا . فأصل الفريضة فيما ذكر ستة ، ولو أبصروا صرف وجوه هذه السهام لما تجاوزت الستة ، بأن يعطي الزوج في المثال الأول النصف ثلاثة ، والأختان ثلاثة ، فيقع النقص عليهما انتهى . أقول ما أفاده قدس سره بعيد جدا ، ويلزم منه تخصيص الانكار بمسألة شخصية أو جزئية ، لا بجميع مسائل العول مع عدم ثبوت ما ادعاه ، من أن تلك المسألة أول ما وقع في زمان عمر ، وان زعم انحصار مسائل العول التي وقعت في زمانه في هذه المسألة ، ففساده واضح . والأظهر أن المراد أن السهام لا تزيد على الفروض الستة النصف والربع والثمن والثلثين والثلث والسدس ، ولو كانوا يبصرون وجوهها وما يقدم وما يؤخر لم ترد على الفروض المذكورة ولم تحصل عول قط ، إذ على العول تحصل سهام اخر غير هذه الفروض ، فلا ينحصر السهام في الستة ، بل تزيد على ضعفها ، فتأمل ( منه ) .