الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
461
كتاب الأربعين
موضعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد ( 1 ) يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ( 2 ) ، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل ( 3 ) . إلى آخر الكلام ، حتى صار بهذه الرتبة أستاذ العالمين بعده ( صلى الله عليه وآله ) . قال الفخر الرازي في الأربعين : لا نزاع أن عليا ( عليه السلام ) كان في أصل الخلقة في غاية الذكاء والفطنة والاستعداد للعلم ، وكان محمد ( صلى الله عليه وآله ) أفضل العلماء ، وكان علي ( عليه السلام ) في غاية الحرص في طلب العلم ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) في غاية الحرص في تربيته وفي ارشاده إلى اكتساب الفضائل . ثم إن عليا ( عليه السلام ) من أول صغره في حجره ( صلى الله عليه وآله ) ، وفي كبره صار ختنا له ، وكان يدخل إليه في كل الأوقات . ومن المعلوم أن التلميذ إذا كان في غاية الذكاء والحرص على التعلم ، وكان الأستاذ في غاية الفضل والحرص على التعليم . ثم اتفق لمثل هذا التلميذ أن يتصل بمثل ( 4 ) هذا الأستاذ من زمان الصغر ، وكان ذلك الاتصال بخدمته حاصلا في كل الأوقات ، فإنه يبلغ ذلك التلميذ مبلغا عظيما ( انتهى . وقد تلونا عليك من الأخبار المصرحة بأنه ( عليه السلام ) أعلم الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما فيه كفاية ، والله ولي التوفيق والهداية .
--> ( 1 ) الوليد : المولود والصبي . القاموس . ( 2 ) العرف : الريح طيبة أو منتنة ، وأكثر استعمالها في الطيبة . القاموس . ( 3 ) نهج البلاغة ص 300 رقم الخطبة 192 . ( 4 ) في المصدر : بخدمة . ( 5 ) الأربعين للرازي ص 465 .