الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
454
كتاب الأربعين
فإنما بين الجوانح ( 1 ) مني علم جم ، هذا سفط العلم ، هذا لعاب ( 2 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، هذا ما زقني ( 3 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) زقا من غير وحي أوحي إلي . فوالله لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم ، وأهل الإنجيل بإنجيلهم ، حتى ينطق الله التوراة والإنجيل ، فتقول : صدق علي قد آتاكم بما أنزل الله في وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ( 4 ) . أقول : هذا الخبر من المستفيضات ، وهو يدل على سعة علمه وفرط تبحره في العلوم الإلهية ، وعظم توغله في المقامات العلية والمراتب البهية . وفي الصواعق المحرقة : أخرج ابن سعد عنه ، قال : والله ما نزلت آية الا وقد علمت في من نزلت وأين نزلت وعلى من نزلت ، ان ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا ناطقا . وأخرج ابن سعد وغيره عن أبي الطفيل ، قال : قال علي ( عليه السلام ) : سلوني عن كتاب الله ، فإنه ليس آية الا وقد عرفت بليل نزلت أم نهار أم سهل أم جبل ( 5 ) . وروى مسلم في صحيحه في تأويل غافر أعني : حم تنزيل الكتاب ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : كان علي ( عليه السلام ) يعرف بها الفتن . قال : وأراه زاد في الحديث : وكل جماعة كانت في الأرض أو تكون في الأرض ، وكل قرية كانت أو تكون في الأرض . وروي أن عليا ( عليه السلام ) قال على المنبر : سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عن كتاب الله ، فما من آية الا وأعلم حيث نزلت بحضيض جبل أو سهل أرض ، وسلوني عن
--> ( 1 ) الجوانح : الضلوع تحت التراب مما يلي الصدر واحدتها جانحة - القاموس . ( 2 ) اللعاب كغراب : ما سال من الفم - القاموس . ( 3 ) الزق : طعام الطير فرخه - القاموس . ( 4 ) الفرائد السمطين 1 : 341 برقم : 263 . ( 5 ) الصواعق المحرقة ص 76 .