الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
443
كتاب الأربعين
أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، إلى أن قال : سمعتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : عرضت علي أمتي البارحة فاستغفرت لك ولشيعتك ؟ فقالوا : اللهم نعم . وفى الصواعق المحرقة لابن حجر : وأخرج الدارقطني أن عليا قال للستة الذين جعل عمر الإمامة شورى بينهم كلاما طويلا ، من جملته : أنشدكم الله هل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي أنت قسيم النار يوم القيامة غيري ؟ قالوا : اللهم لا ( 1 ) . وفي الخبر المذكور أولا أمور : الأول : قوله ( عليه السلام ) ( بايع الناس أبا بكر وأنا أولى بالأمر وأحق به فسمعت وأطعت مخافة أن يصير الناس كفارا ) حجة قاطعة على أنه ( عليه السلام ) إنما ترك الاصرار على الانكار في خلافة أبي بكر شفقة على الأمة ، وخوفا عليهم من الردة ، واستصلاحا وتقية . وقد نقلنا في ذيل الحديث الرابع عشر ، عن السيد الأجل علم الهدى ذي المجدين عطر الله مرقده في كتاب تنزيه الأنبياء كلاما جيدا في هذا المقام محصله : ان تركه ( عليه السلام ) الانكار والخلاف إنما هو لعدم تمكنه وخوفه من الضرر العظيم العائد إلى نفسه وولده وشيعته ، أو لخوفه من ارتداد القوم عن الدين وخروجهم عن الاسلام ، ونبذهم شعار الشريعة الإلهية ، فلا جرم كان الاغضاء أصلح في الدين إذا كان الانكار البليغ والمعارضة البالغة تجر إلى ضرر عظيم لا يتلافى ، ومشقة شديدة لا تحسم . وأطال رحمه الله الكلام في الشافي في بيان أسباب الخوف وأمارات الضرر التي تناصرت ووردت من الجهات المختلفة ، وأورد ما فيه مقنع للمتأمل على عادته رضي الله عنه
--> ( 1 ) الصواعق المحرقة ص 75 .