الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

437

كتاب الأربعين

ولقد كنت معه ( 1 ) ( صلى الله عليه وآله ) حين أتاه الملأ من قريش ، فقالوا : يا محمد انك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا أحد من أهل بيتك ، ونحن نسألك أمرا ان أجبتنا إليه وأريتنا علمنا أنك نبي ورسول ، وان لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب ، فقال لهم ( صلى الله عليه وآله ) : وما تسألون ؟ قالوا : تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ان الله على كل شئ قدير ، وان فعل الله لكم ذلك تؤمنون وتشهدون بالحق ؟ قالوا : نعم . قال عليه الصلاة والسلام : فاني أراكم ما تطلبون ، واني أعلم أنكم ما تفيؤون ( 2 ) إلى خير ، وان فيكم من يطرح في القليب ( 3 ) ومن يحزب الأحزاب . ثم قال : يا أيتها الشجرة ان كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلمين أني رسول الله ، فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله ، فوالله الذي بعثه بالحق لقد

--> ( 1 ) قال الشيخ كمال الدين ميثم البحراني في مختصر شرح النهج : في قوله ( ولقد كنت معه ) إلى قوله ( يعنونني ) نقل لأربع معجزات للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو اخباره : ان السائلين لا يفيؤون إلى خير ، أي : لا يرجعون . وان منهم من يطرح في القليب ، وهو قليب بدر ، فمنهم عتيبة ، وشيبة ابنا ربيعة ، وأمية بن عبد شمس ، وأبو جهل ، والوليد بن المغيرة ، طرحوا فيه بعد انقضاء الحرب ، ومن يحزب الأحزاب كأبي سفيان ، وعمرو بن عبد ود ، وصفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل . الثانية إجابة الشجرة لدعائه ، وهو مشهور في كتب المحدثين ، ونقله المتكلمون في معجزاته ( صلى الله عليه وآله ) . الثالثة : إجابة نصفها لدعائه مع بقاء نصفها . الرابعة : عود ذلك النصف إلى موضعه ، وسره ما علمت أن نفوس الأنبياء ( عليهم السلام ) لها التصرف في هيولي عالم الكون والفساد بفعل ما يخرج عن وسع مثلهم انتهى كلامه ( منه ) اختيار مصباح السالكين ص 465 - 466 ط مشهد . ( 2 ) أي : لا ترجعون ( منه ) . ( 3 ) القليب : البئر والعادية القديمة - القاموس .