الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

429

كتاب الأربعين

أو وصي نبي ، وحينئذ يهون الخطب في ذلك ، ويتضح العذر في التأخير . ولا يلزم كونه ( عليه السلام ) مخلا بالواجب المضيق كما توهم ، بل يكون تركه ذلك لعدم تكليفه بالصلاة حينئذ ، والا لزم اجتماع الوجوب والتحريم في شئ واحد بالشخص ، وحينئذ يكون تركه الصلاة كترك فاقد الطهورين ، وليس في هذا ما ينافي العصمة ، وليس العلة في تأخير الصلاة كراهة الصلاة في أرض الخسف ، كما يفهمه كلام ابن إدريس ، وان ذلك على وجه الكراهة لا التحريم . أما أولا ، فلأن مقتضى النصوص التحريم ، حيث قال ( عليه السلام ) : وانه لا يحل لنبي ولا وصي نبي أن يصلي فيها . فان نفي الحل صريح في التحريم ، والتخصيص بالنبي ووصي النبي يزيده وضوحا ، إذ تلك الكراهة عامة بزعمه فلا معنى للتخصيص . وقوله ( عليه السلام ) بعد ذلك ( فمن أراد أن يصلي فليصل ) يرفع ما توهمه بالكلية ، إذ ترخيصه ( عليه السلام ) لهم في الصلاة فيها ونفي الحل بالنسبة إلى النبي ووصيه خاصة يبطل ذلك الوهم . وأما ثانيا ، فلأن ما ادعاه من كراهة الصلاة في كل أرض خسف ، في موضع المنع ، لعدم الدليل الدال على ذلك . ويلوح من شيخنا الشهيد الثاني نور الله ضريحه في الذكرى التوقف في ذلك ( 1 ) ، وهو في محله . وما استدل به عليه من أنه ( صلى الله عليه وآله ) لما مر بالحجر قال : لا تدخلوا على هؤلاء

--> ( 1 ) قال 1 في الذكرى ( ص 152 ) في بحث مكروهات المكان ما نصه : وخامس عشرها أرض عذب أهلها ، لأن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لما مر بالحجر قال : لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين الا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم . وليس في هذا دلالة على كراهية الصلاة فيها . نعم روي أن عليا ( عليه السلام ) ترك الصلاة في أرض بابل لذلك حتى عبر وصلى في الموضع المشهور بعد ما ردت له الشمس إلى وقت الفضيلة انتهى . وربما يفهم من قوله ( نعم روي ) أنه حاول به الاستدلال على المدعى ، كما هو ظاهر الاستدراك ، وهو مدفوع بما ذكرناه في الكتاب ( منه ) .