الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
411
كتاب الأربعين
أعظم مما يعرض لغيره ، لا جرم كان اقتداره على حركة غير مقدورة لغيره أمكن . وأما السبب في الأمور الباقية ، فهو أنه قد ثبت في غير هذا الموضع أن تعلق النفس بالبدن ليس تعلق انطباع فيه ، وإنما هو على وجه أنها مدبرة له مع تجردها ( ثم إن الهيئات النفسانية قد تكون مبادي لحدوث الحوادث . وبيانه : أما أولا ، فلأنك تشاهد انسانا يمشي على جذع ممدود على الأرض ، ويتصرف عليه كيف شاء ، ولو عرض ذلك الجذع بعينه على جدار عال لوجدته عند المشي عليه راجفا متزلزلا يواعده وهمه بالسقوط مرة بعد أخرى ، لتصوره وانفعال يزله عن وهمه حتى ربما سقط . وأما ثانيا ، فلأن الأمزجة تتغير عن العوارض النفسانية كثيرا ، كالغضب والخوف والحزن والفرح وغير ذلك ، وهو ضروري . وأما ثالثا ، فلأن توهم المرض أو الصحة قد يوجب ذلك ، وهو أيضا ضروري . إذا عرفت ذلك فنقول : انه لما كانت الأمزجة قابلة لهذه الانفعالات عن هذه الأحوال النفسانية ، فلا مانع أن يكون لبعض النفوس خاصة لأجلها يتمكن من التصرف في عنصر هذا العالم ، بحيث تكون نسبتها إلى كلية العناصر كنسبة أنفسنا إلى أبدانها ، فيكون لها حينئذ تأثير في اعداد المواد العنصرية لأن يفاض عليها صور الأمور الغريبة التي تخرج عن وسع مثلها . فإذا انضمت إلى ذلك الرياضات ، فانكسرت سورة الشهوة والغضب ، وبقيتا أسيرتين في يد القوة العاقلة ، فلا شك أنها حينئذ تكون أقوى على تلك الأفعال ، وتلك الخاصية : إما بحسب المزاج الأصلي ، أو بحسب مزاج طار غير مكتسب ، أو بحسب الكسب والاجتهاد في الرياضة وتصفية النفس . والذي يكون بحسب المزاج الأصلي ، فذوا المعجزات من الأنبياء ، أو الكرامات
--> ( 1 ) لنا في تجرد النفس كلام ليس هذا مظنه ( منه ) .