الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
348
كتاب الأربعين
قلنا : يا بن عباس أينفع حب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في الآخرة ؟ قال : قد تنازع أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حبه حتى سألنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : دعوني حتى أسأل الوحي ، فلما هبط جبرئيل ( عليه السلام ) سأله ، فقال : أسأل ربي عز وجل عن هذا ، فرجع إلى السماء ، ثم هبط إلى الأرض ، فقال : يا محمد ان الله يقرأ عليك السلام ، وقال : أحب عليا فمن أحبه فقد أحبني ، ومن أبغضه فقد أبغضني يا محمد ، حيث تكن يكن علي ، وحيث يكن علي يكن محبوه ، وان اجترحوا وان اجترحوا ( 1 ) . ومن المعلوم الذي لا مرية فيه أن من نزله عن مقامه الذي جعله الله فيه وقدم عليه من لا يقاس بفعله من آحاد العوام الذين هم أضل من الأنعام ، واعتقد أنهم أفضل منه ( عليه السلام ) ، وأجل مقدارا وأعلى منارا ، وأنه ( عليه السلام ) من آحاد رعيتهم ، وأن من حاربه في الجمل وصفين مؤمنون ، وأنهم في أعلى مراتب العدالة ، وأسمى طبقات الجلالة ، وأنهم مثابون على حربه ( عليه السلام ) . وأطبقوا على عدم جواز لعن معاوية ، كما صرح به علامتهم التفتازاني في شرح العقائد ، وأكثرهم على عدم جواز لعن ابنه يزيد ، مع ما ظهر منهما من عداوتهما لأهل البيت ( عليهم السلام ) واستئصالهم ، وجعلهما سب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والسبطين سنة وشعارا . فمن كان حاله على هذا المنوال ، فكيف يتصور نظمه في سلك أوليائه ( عليه السلام ) ومحبيه وأتباعه ، ان هذا الا غرور محض من قائلة ، وحمق بحت من مدعيه ، هيهات هيهات ، بل هم والله - يمينا بارة - من أنصب النصاب ، وأعظمهم نصبا وعداوة ، كما أشرنا إليه في ذيل الحديث التاسع ، وقد بسطنا الكلام في هذا المقام في المعراج ، وفي رسالتنا فصل الخطاب وكنه الصواب .
--> ( 1 ) الطرائف ص 156 برقم : 243 عن ابن مردويه .