الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
342
كتاب الأربعين
حدثتكم بكل ما أعلم من فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لقال طائفة منكم : هو مجنون وقالت طائفة أخرى : اللهم اغفر لقاتل سلمان . ألا ان لكم منايا ، تتبعها البلايا ، ألا وان عند علي بن أبي طالب صلوات الله عليه علم المنايا ، وعلم البلايا ، وميراث الوصايا ، وفصل الخطاب ، وأصل الأنساب ، على منهاج هارون بن عمران من موسى ( عليه السلام ) ، إذ يقول له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنت وصيي في أهلي ، وخليفتي في أمتي ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ، ولكنكم أخذتم بسنة بني إسرائيل ، فأخطأتم الحق وأنتم تعلون ( 1 ) ، أما والله لتركبن طبقا عن طبق على سنة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل القذة بالقذة . أما والذي نفس سلمان بيده لو وليتموه عليا لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم ( 2 ) ، ولو دعوتم الطير في جو السماء لأجابكم ، ولو دعوتم الحيتان من البحر لأتتكم ، ولما عال ولي الله ، ولا طاش لكم سهم من فرائض الله ، ولا اختلف اثنان في حكم الله ، ولكن أبيتم فوليتموها غيره ، فأبشروا بالبلايا ، واقنطوا من الرخاء ( 3 ) ، وقد نابذتكم على سواء ، فانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم من الولاء ، عليكم بآل محمد ( عليهم السلام ) ، فإنهم القادة إلى الجنة ، والدعاة إليها يوم القيامة ، عليكم بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب . فوالله لقد سلمنا عليه بالولاية وإمرة المؤمنين مرارا جمة مع نبينا ، كل ذلك يأمرنا به ويؤكده علينا ، فما بال القوم عرفوا فضله فحسدوه ، وقد حسد قابيل هابيل فقتله ، أو كفارا قد ارتدت أمة موسى بن عمران ، فأمر هذه الأمة كأمر بني إسرائيل ، فأين يذهب بكم ؟ أيها الناس ويحكم ما أنا وأبو فلان وفلان أجهلتم أم تجاهلتم ؟ أم حسدتم أم
--> ( 1 ) في المصدر : فأنتم تعلمون ولا تعلمون . ( 2 ) في المصدر : أقدامكم . ( 3 ) في الأصل : الرجاء .