الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

333

كتاب الأربعين

زرت هندا وذاك غير اختيان * ومعي صاحب كتوم اللسان يعني : السيف . فإذا كان اسم الصحبة يقع بين المؤمن والكافر ، وبين العاقل والبهيمة ، وبين الحيوان والجماد ، فأي حجة لصاحبك فيه ؟ . وأما قولك أنه قال : ( لا تحزن ) فإنه وبال عليه ومنقصة له ، ودليل على خطئه ، لأن قوله ( لا تحزن ) نهي ، وصورة النهي قول القائل ( لا تفعل ) لا يخلو : أن يكون الحزن وقع من أبي بكر طاعة ، أو معصية . فإن كان طاعة ، فان النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا ينهى عن الطاعات ، بل يأمر بها ويدعو إليها . وإن كان معصية ، فقد نهاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد شهدت الآية بعصيانه بدليل أنه نهاه . وأما قولك أنه قال ( ان الله معنا ) فان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد أخبر أن الله معه ، وعبر عن نفسه بلفظ الجمع ، كقوله ( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون ) ( 1 ) وقد قيل في هذا أيضا : ان أبا بكر قال : يا رسول الله حزني على أخيك علي بن أبي طالب ما كان منه ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا تحزن ان الله معنا ، أي : معي ومع أخي علي بن أبي طالب . وأما قولك ان السكينة نزلت على أبي بكر ، فإنه ترك للظاهر ، لأن الذي نزلت عليه السكينة هو الذي أيده الله بالجنود ، وكذا يشهد ظاهر القرآن في قوله ( فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها ) فإن كان أبو بكر هو صاحب السكينة ، فهو صاحب الجنود ، وفي هذا اخراج للنبي ( صلى الله عليه وآله ) من النبوة . على أن هذا الموضع لو كتمته عن صاحبك كان خيرا له ، لأن الله تعالى أنزل السكينة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) في موضعين كان معه قوم مؤمنون فشركهم فيها ، فقال في أحد الموضعين ( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى ) ( 2 ) وقال في الموضع الاخر ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى

--> ( 1 ) الحجر : ( صلى الله عليه وآله ) . ( 2 ) الفتح : 26 .