الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
329
كتاب الأربعين
فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كلا بفيك الحجر ما أسرعه يقدم ، ولا أزيل قدما حتى يقدم علي ابن عمي وأخي في الله ، وأحب أهل بيتي إلي ، فقد وقاني بنفسه من المشركين ، وخفت غيره أن يدلهم علي . فغضب عند ذلك أبو بكر واشمأز وجهه ودخله من ذلك حسد لعلي ( عليه السلام ) ، وكان أول عداوة بدت منه لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأسرها في نفسه حقدا ، فانطلق حتى دخل المدينة وحده ، وتخلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ينتظر قدوم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . ثم قال صاحب الطرائف قدس الله روحه : قال عبد المحمود : وفي هذا الحديث ما يكشف لك عن السرائر ، وينبهك عن الحق الباهر ، ان كنت من أهل البصائر وتخاف من اليوم الآخر ( 1 ) . وهو كما قال عطر الله مرقده ، وبعد اللتيا والتي فليس مجرد الاستصحاب في السفر دليلا على الفضيلة بوجه ، فان الرجل يستصحب في سفره العبد والخادم ، وان كانا فاسقين ممقوتين عنده . ولو سلم لم يدل على الأفضلية وهو المدعى ، ولو سلم لم يدل على الإمامة ، لأنهم لم يشترطوا في الامام كونه أفضل أهل زمانه ، ومنهم من لم يشترط عدالته . قال العلامة التفتازاني في شرح العقائد : لا يشترط أن يكون الامام أفضل أهل زمانه ، لأن المساوي في الفضيلة بل المفضول الأقل علما وعملا ربما كان أعرف بمصالح الأمة ومفاسدها ، وأقدر على القيام بواجبها ، وخصوصا إذا كان نصب المفضول أدفع للشر وأبعد عن إثارة الفتنة ، ولهذا جعل عمر الإمامة شورى بين ستة ، مع القطع بأن بعضهم أفضل من البعض . ثم قال : ولا ينعزل الامام بالفسق والجور وظلم عباد الله ، لأنه قد ظهر الفسق وانتشر الجور من الأئمة والامراء بعد الخلفاء الراشدين ، وكانوا ينقادون لهم ،
--> ( 1 ) الطرائف ص 410 - 411 .