الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

323

كتاب الأربعين

صعد ، فحفظ الله تعالى نبيه من كيدهم ، ولم يقدروا أن يفعلوا شيئا ، وكان حالهما كحال طلحة والزبير إذ جاءا عليا ( عليه السلام ) وبايعاه طمعا أن تكون لكل واحد منهما ولاية ، فلما لم يكن ذلك وأيسا من الولاية نكثا بيعته وخرجا عليه حتى آل أمر كل واحد منهما إلى ما يؤول أمر من ينكث العهود والمواثيق ( 1 ) . وقد ذكر جمع منهم أن هذه التسمية ليست من جهة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو المفهوم من كلام العلامة التفتازاني في شرح عقائد النسفي ، وهو المصرح به في الطرائف ( 2 ) وغيره . قال صاحب الطرائف في الجزء الثاني ونعم ما قال : ومن طريف أمورهم أنهم رووا في صحاحهم أن نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) قال : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر . ولم يرووا مثل ذلك لأحد من الصحابة ، ومع ذلك لم يسموه صديقا ، وسمعت في كتابهم وصف جماعتهم بالتصديق ، فقال : ( والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) ( 3 ) ولم يسموا كل واحد من أولئك صديقا . ورووا فيما تقدم من هذا الكتاب من مسند أحمد بن حنبل ، وكتاب ابن شيرويه ، وكتاب ابن المغازلي ، عن نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : الصديقون ثلاثة : حبيب النجار ، وهو مؤمن آل يس . ومؤمن آل فرعون ، وهو خربيل ، وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أفضلهم ( 4 ) . وما نراهم أطلقوا على هؤلاء الثلاثة أو على أحدهم لفظ الصديق ، والعجب أن

--> ( 1 ) كمال الدين للصدوق ص 456 - 463 ، والاحتجاج للطبرسي 2 : 269 - 275 . ( 2 ) الطرائف ص 404 . ( 3 ) الحديد : 19 . ( 4 ) المناقب لابن المغازلي ص 246 .