الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
32
كتاب الأربعين
كتب معي خالد بن الوليد إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) يخبره بذلك . فلما أتيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) دفعت الكتاب فقرئ عليه ، فرأيت الغضب في وجهه ، فقلت : يا رسول الله هذا مكان العائذ بك ، بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه ففعلت ما أرسلت به ، فقال : يا بريدة لا تقع في علي ، فإنه مني وأنا منه ، وهو وليكم بعدي ( 1 ) . وهذه الأخبار صريحة في إمامته وخلافته ، وظاهرة في تعيينه للخلافة ، لا ينكرها الامن يريد تغطئه وجه الحق بالخلف ، وستر نور الشمس بالكف ( 2 )
--> ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 5 : 356 . قوله ( وهو وليكم بعدي ) أقول : هذا كما ترى نص في إمامته ( عليه السلام ) ، ورده ابن حجر في صواعقه ( ص 26 ) بأن في طريقه الأجلح ، قال : وان وثقه ابن معين ، لكن ضعفه غيره على أنه شيعي . وأنت خبير بأنه مع اعترافه بتوثيق ابن معين له فلا وجه لرده ، لأن المفهوم من كلام أعلامهم ، كالتفتازاني في التلويح ، والفخر الرازي في المحصول وغيرهما ، أنه من أضبط محدثيهم وأعلمهم بالرجال ، وقد اثنا عليه النووي في كتاب تهذيب الأسماء واللغات ثناء عظيما ، وكذا غيره من أئمتهم . فليت شعري كيف ترك ابن حجر الاعتماد على تزكيته هنا مع اعتماده عليها في غير موضع ؟ ما هذا الا عناد صريح . وأما قدحه فيه بالتشيع ، فعلى تقدير تمامه ، فليس مذهب التشيع قادحا في الرواية ، كما صرح به الذهبي في كتاب ميزان الاعتدال في ترجمة أبان بن تغلب وغيره من أئمتهم ( منه ) . ( 2 ) ومن أطرف أحوالهم وأعجب ما رأيت من عنادهم أن ابن حجر المكي في صواعقه ( ص 26 ) أجاب عن هذا الخبر ، بأن الراوي يجوز أن يكون رواه بالمعنى بحسب عقيدته ، قال : وعلى تقدير أنه رواه بلفظه يتعين تأويله على ولاية خاصة ، نظير قو له ( صلى الله عليه وآله ) : أقضاكم علي . على أنه ان لم يحتمل التأويل فالاجماع على ولاية أبي بكر قاض بالقطع بحقيتها لأبي بكر وبطلانها لعلي ، لأن مفاد الاجماع قطعي ، ومفاد خبر الواحد ظني ، هذا حاصل كلامه . وليت شعري كيف ذهب عليه ، وعلى أي تقدير الرواية بالمعنى كما احتمله فالمدعى حاصل ، لأن المحققين منهم على جواز الرواية بالمعنى للضابط العارف بمعاني الألفاظ ، وحينئذ لا يتجه الاحتمال . على أن احتمال الرواية بالمعنى على عقيدة الراوي خاصة إذا كان قادحا في الاحتجاج بالأخبار لم يختص بهذا الخبر ، بل يجري في جميع الأخبار ، ولا أحد يلتزم ذلك ، لأدائه إلى انسداد التمسك بجميع الأخبار . والحمل على ولاية خاصة غير مستقيم ، لما فيه من التحكم ، ولاطلاق الولاية فيقتضي العموم ، ولأن المطلق ينصرف إلى الكامل وهي الإمامة ، والحمل على ولاية القضاء لا يستقيم بامامة غيره ، لأن تعبير القاضي إلى الامام اجماعا ، ولم يدع أحد أن القاضي كان بعده ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) بالنص والخليفة غيره ( منه ) .