الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

310

كتاب الأربعين

الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، لقوله الله عز وجل ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) ( 1 ) ( 2 ) . دل الخبر المذكور على أنه ( صلى الله عليه وآله ) أبوهما حقيقة ، فيكونان ابنين له حقيقة للنصائف . ومنها : ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده ، باسناده إلى المستطل ، قال : ان عمر بن الخطاب خطب إلى علي ( عليه السلام ) أم كلثوم ، فاعتل بصغرها ، فقال له : لم أكن أريد الباه ، ولكن سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : كل حسب ونسب منقطع يوم القيامة ما خلا حسبي ونسبي ، وكل قوم فان عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة ، فاني أنا أبوهم وعصبتهم ( 3 ) . وبالجملة فشواهد ذلك لا تحصى كثرة . ونقل الفاضل الجليل الحسن بن علي بن محمد الطبرسي في كتابه تحفة الأبرار عن الشافعي الموافقة على ذلك ، ونقله حجة الاسلام أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي عطر الله مرقده في تفسيره الكبير ( 4 ) ، عن أبي بكر الرازي ، وهو من عظماء المخالفين ، ونقل صاحب تحفة الأبرار عن أبي حنيفة أنه أنكر ذلك ، لأن ولد البنت ليس بولد حقيقة ، لقول الشاعر : بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد ثم شنع عليه بأنه ترك الكتاب والأخبار وأطرحهما ، وعول على بيت أعرابي جلف جاف ، وهو في موضعه ، وفي دلالة البيت على المدعى نظر . ومن هنا يظهر متانة ما ذهب إليه سيدنا الأجل علم الهدى عطر الله مرقده ، من استحقاق المنتسب بالأم إلى هاشم الخمس كالمنتسب بالأب ، وهو الذي اختاره ابن حمزة ، لما تظافرت عليه الأدلة التي قدمناها وغيرها من كون ولد البنت ولدا حقيقة ،

--> ( 1 ) النساء : 22 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ( عليه السلام ) : 281 ح 26 ، والاستبصار 3 : 155 ح 2 . ( 3 ) الطرائف ص 76 عن مسند أحمد وذخائر العقبى ص 121 عن مناقب أحمد . ( 4 ) مجمع البيان 1 : 452 .