الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

293

كتاب الأربعين

وأقول : يا سبحان الله كيف قاسوا الإمامة العامة على الإمامة في الصلاة ؟ مع أن مذهبهم جواز الصلاة خلف كل أحد ، برا كان أو فاجرا ( 1 ) ، وقد نقلوا أنه ( صلى الله عليه وآله ) صلى خلف عبد الرحمن بن عوف . ولم يتفطنوا لما قصده ( عليه السلام ) في هذه الوقائع التي ذكرناها من النص على باب مدينة علمه بالإمامة والخلافة كما بيناه ، ان هذا الا تهافت ظاهر ونفاق واضح . وقد بينا في صحفنا وكتبنا أن ما نقلوه من صلاة أبي بكر بالناس في مرض الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ليس باذنه ( صلى الله عليه وآله ) ولا أمره ، واستوعبنا ذلك في الشهاب الثاقب ، والله الهادي . تبصرة في قصة خيبر على وجه الاجمال ليظهر للناظر المتأمل جلالة قدره ( عليه السلام ) ، ونباهة شأنه ، وسمو مكانه ، وتبريزه على أقرانه . قال الشيخ الجليل والفاضل النبيل والوزير السعيد بهاء الدين علي بن عيسى الأربلي في كتابه كشف الغمة : روى محمد بن يحيى الأزدي ، عن مسعدة بن اليسع ، وعبد الله ( 2 ) بن عبد الرحيم ، عن عبد الملك بن هشام ، ومحمد بن إسحاق ، وغيرهم من أصحاب الآثار ، قالوا : لما دنا النبي ( صلى الله عليه وآله ) من خيبر قال للناس : قفوا ، فوقفوا ، فرفع يديه إلى السماء ، وقال : اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، ورب

--> ( 1 ) حتى أن المعتزلة منهم مع ذهابهم إلى أن الفاسق غير مؤمن جوزوا الصلاة خلفه ، كما ذكره العلامة التفتازاني في شرح عقائد النسفي ، قال : لما أن شرط الإمامة عندهم عدم الكفر لا وجود الايمان ، بمعنى التصديق والاقرار والأعمال انتهى ( منه ) . ( 2 ) في المصدر : وعبيد الله .