الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

289

كتاب الأربعين

إلى آخر كلامه ، نص صريح في فهمه هذا المعنى ، وفي قيام عرق الحسد في وجهه ، وخوض الصحابة في من يعطاها ، ورجاء كل منهم أن يكون هو المعني ، كما نطقت به الأخبار التي نقلناها شواهد صدق على أن المراد اختصاص هذا الوصف به ( عليه السلام ) وعلى فهمهم أن من قيل فيه هذا القول لا يشق غباره ولا يدرك شأوه ، وأنه أفضل الصحابة وأحقهم بالإمامة . وما نقله الناصبان المعاندان القاضي في المواقف والشريف في شرحه ، من انهزام أبي بكر وعمر وفرارهما من الزحف ، وغضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) لذلك شاهدا صدق على فسقهما ، واقترافهما للكبيرة ، وخروجهما عن الصلاحية لامارة عسكر ورئاسة جيش ، فكيف يصلحان للإمامة التي هي الرئاسة العامة في أمور الدين والدنيا والخلافة العظمى والسياسة الكبرى ؟ وما نقله ابن الصباغ المالكي عن اليافعي الشافعي ، أنه نقل عن علمائهم وشياطينهم أنهم قالوا : إنما كان محبة عمر لها لما دلت عليه من محبة الله ورسوله ، ومحبتهما له أدل دليل على اختصاصه ( عليه السلام ) بهذا الوصف على تقدير تسليم ذلك ، والا فالتحقيق أن حب الطاغوت للامارة يومئذ إنما هو لارتماسه في الكدورات الشهوية ، وانهماكه في اللذات الدنيوية ، فان حب الدنيا رأس كل خطيئة . ومن أعجب العجائب وأغرب الغرائب أن القاضي المتعصب الناصب في المواقف أورد هذا الخبر من طرق القائلين بقوله بكونه صلوات الله عليه أفضل الصحابة ، وهم الشيعة وأكثر متأخري المعتزلة ومن وافقهم ، وقرره المحقق الشريف بأن ذلك الذي حكيناه يدل على أن ما وصفه به لا يوجد في غيره ، ويلزم منه أن يكون أفضل ممن عداه . ثم أجاب القاضي بأن نفي هذا المجموع عمن سواه لا يجب أن يكون بنفي كل جزء منه ، بل يجوز أن يكون بنفي كونه كرارا غير فرار ، ولا يلزم حينئذ الا فضيلة مطلقا بل في كونه كرارا غير فرار ، كذا قرره الشريف .