الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

262

كتاب الأربعين

الله عذابه وضاعف عقابه . فانظر أيدك الله كيف عميت عين بصيرته ، وكمهت حدقة فكرته ، حتى جعل بيعة الواحد والاثنين موجبا للخلافة مثبتا للإمامة ، قاتله الله تأدت به المكابرة إلى جعله الواحد اجماعا وحجة قاطعة ، فخالف في ذلك ما عليه كافة الأصوليين والمتكلمين . أليست الفروع مع سهولة الخطب فيها لا تثبت بالواحد والاثنين ؟ بل لابد من اجماع أهل الحل والعقد عليها ، فكيف تثبت به الإمامة التي هي قائمة مقام النبوة وجارية مجراها الا في تلقي الوحي من الجناب الإلهي جل شأنه ؟ قال كمال الدين محمد بن طلحة الشامي الشافعي في كتابه مطالب السؤول : لا رتبة أعظم من الخلافة ، ولا أعلى من مقامها ، ولا حكم لملك في الملة الاسلامية الا وهو مستفاد من أحكامها ، ولا ذو إيالة ولا ولاية الا وهو منقاد لسيرة زمامها ، واقف في تصرفاتها بين نقضها وإبرامها ، فهي المنصب الأعلى والمتصف بها صاحب الدنيا والأمر والنهي متصل بأسبابه والجاه والمال ، محصل من أبوابه ، والنباهة والشهرة تستفاد من اقترابه ، والتقدم والتأخر يرتاد من ارضائه واغضابه ، وهو خليفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أمته لإقامة أحكامه وآدابه انتهى . فليت شعري كيف طبع الشيطان على قلب هذا المتعصب العنيد ، فالتزم انعقادها وثبوتها بالواحد والاثنين . ومن أعجب العجائب قوله ( لم يقم دليل من عقل ولا سمع على اشتراط الاجماع ) وأي دليل قام له على الاكتفاء بالواحد في هذا الأمر الخطير والمنصب الجليل ؟ ونحن في عويل من ثبوتها بالاجماع ، وقد نوهنا على أنها لا تثبت بغير النص وما يجري مجراه في كتابنا . وأظن أن الذي حداه عليه عدم تحقق الاجماع على خلافة أصحابه اللصوص الثلاثة ، كما ينبئ عنه قوله : لعلمنا أن الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا به ، كعقد