الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
258
كتاب الأربعين
بتلابيبه ، فقال له : يا بلال هذا جزاء أبي بكر منك أن أعتقك فلا تجئ تبايعه ( 1 ) . فقال : إن كان أبو بكر أعتقني لله فليدعني له ، وإن كان أعتقني لغير ذلك فها أنا ذا ( 2 ) ، وأما بيعته فما أبايع أحدا لم يستخلفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبيعة ابن عمه في أعناقنا إلى يوم القيامة ( 3 ) ، فقال له عمر : لا أبا لك لا تقم عندنا ، فارتحل إلى الشام ، وتوفي بدمشق بالطاعون ، ودفن بالباب الصغير ، وله شعر ( 4 ) في المعنى ، كذا وجد
--> ( 1 ) في الفقيه ( 1 : 283 - 284 ) روى أبو بصير عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه قال : ان بلالا كان عبدا صالحا ، فقال ، لا أؤذن لأحد بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فترك حينئذ حي على خير العمل ( منه ) . ( 2 ) وفي الاستيعاب لبعض عظماء المخالفين : انه لما توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أراد بلال الرحلة إلى الشام ، فمنعه أبو بكر وأمره بملازمته والأذان له ، فقال بلال له : ان كنت أعتقتني لله فاتركني أمضي حيث أردت ، وان كنت أعتقتني لنفسك فامتنع ما تريد ، فتركه . وذكر الفاضل الطبرسي في الكامل البهائي أن بلالا امتنع عن بيعة أبي بكر والأذان له ( منه ) . ( 3 ) ورأيت في الذكرى في مباحث النوافل : روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لبلال : حدثني بأرجى عمل عملته في الاسلام ، فاني سمعت نعليك بين يدي في الجنة ، فقال : ما عملت عملا أرجى عندي من أنني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار الا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي . وحينئذ فلا وجه لتوقف بعضهم في جلالة قدر بلال ( منه ) . ( 4 ) الشعر المذكور على ما نقله القاضي الشوشتري في مجالس المؤمنين هو قوله : تالله لا لأبي بكر نحوت ولو * لا لله قامت على أوصالي الصنع الله بوأني خيرا وأكرمني * وإنما الخير عند الله متسع لا تلقني تبوعا كل مبتدع * فلست مبتدعا مثل الذي ابتدع