الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

242

كتاب الأربعين

وفي هذه الأخبار المتضمنة لخصف النعل كلها دلالة على استحقاقه ( عليه السلام ) للإمامة . قال يحيى بن الحسن البطريق : ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إنما قال ذلك تنويها بذكر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ونصا عليه من وجوه : منها : أنه ولي الأمة بعده ، لأنه قال : يضرب رقابكم على الدين بعد قوله ( امتحن الله قلبه للايمان ) وجعل ذلك ببعث الله سبحانه له لا من قبل نفسه ، وهذا نص منه ( صلى الله عليه وآله ) ومن الله سبحانه على علي ( عليه السلام ) باستحقاقه استيفاء حق الله تعالى ممن كفر ، ولا يستحق ذلك بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) الا الامام . ودليل صحته قوله ( صلى الله عليه وآله ) في خبر من هذه الأخبار ( مني أو قال : مثل نفسي ) فدل على أن المراد بذلك التنويه باستحقاق الولاء لكونه مثل نفسه في استحقاق الولاء . ويزيده بيانا قول عمر بن الخطاب وقسمه بالله تعالى أنه ما اشتهى الامارة الا يومئذ ، والمتهنأ لا يطلب ما هو دون قدره ، بدليل قوله تعالى ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم ) ( 1 ) فالتمني يكون بما فضل به البعض لا بما استووا فيه . ويزيده بيانا ما تقدم في الخبر من قول أبي بكر : أنا هويا رسول الله ؟ قال : لا ، فقال عمر : أنا هويا رسول الله ؟ قال : لا . ولو لم يعلما أن ذلك كان علامة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تدل على مستحق الخلافة والأمر بعده ما تطاولا إلى طلب ذلك . فان قيل : انهما إنما طلبا ذلك لأنه أمر محبوب إلى كل أحد أن يكون قد امتحن الله قلبه للايمان لا لموضع استحقاق الأمر بعده . قلنا : الذي يدل على أنه لاستحقاق الولاء دون ما عداه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ان منكم من يقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتلت على تنزيله . فجعل القتالين سواء ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) ذكرهما بكاف التشبيه ، لأن انكار التأويل كانكار التنزيل ، لأن منكر التنزيل

--> ( 1 ) النساء : 32 .