الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
227
كتاب الأربعين
ثم قال : وحينئذ نقول : جاز أن يكون الغيبة لأمر خفي ومصلحة استأثر الله تعالى بعلمها ، ولا يجب علينا البحث عن حقيقة تلك المصلحة والاطلاع على كنهها ، كما في خلق الحيات والمؤذيات . وقال بعض المتأخرين : ان السبب في غيبته ( عليه السلام ) استخلاص المؤمنين من أصلاب المنافقين ، محتجا بأنه ( عليه السلام ) إنما يظهر بالقيام بالسيف واظهار الدعوة ، فحينئذ لا يقبل ايمان نفس لم تكن آمنت من قبل ، لأن قيامه من اشراط الساعة وعلاماتها ، مستشهدا بقوله تعالى ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا ) ( 1 ) وقال : ان تلك الآية هو الإمام ( عليه السلام ) . فائدة : ابتداء الغيبة الصغرى بعد وفاة مولانا أبي محمد الحسن بن علي العسكري ( عليه السلام ) ، وكانت وفاة العسكري ( عليه السلام ) يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين ، وحينئذ فيكون غيبة مولانا المهدي ( عليه السلام ) وهو ابن خمس سنين ، وهذا هو الصحيح ( 2 ) . وقال نور الدين علي بن محمد المكي المالكي في الفصول المهمة : انه غاب في السرداب والحرس عليه ، وكان ذلك سنة ست وسبعين ومائتين من الهجرة ، وتزعم الشيعة أنه دخل السرداب في دار أبيه وأمه تنظر إليه ، فلم يخرج إليها بعد ذلك ، وعمره يومئذ تسع سنين . وذكر ابن الأزرق في تاريخ ميافارقين أنه دخل السرداب سنة خمس وسبعين ومائتين وعمره سبع عشرة سنة ( 1 ) انتهى .
--> ( 1 ) الانعام : 158 . ( 2 ) كما ذكره الشيخ المفيد ، في الارشاد ( منه ) . ( 3 ) الفصول المهمة ص 293 .