الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

221

كتاب الأربعين

عمره الشريف ، فما يمنع من ذلك الا جاهل بالله وقدرته ، وباخبار نبينا وعترته ، أو عارف يعاند بالجحود ، كما حكى الله تعالى عن قوم فقال ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) ( 1 ) . فكيف يستبعد بطول الأعمار ؟ وقد تواترت كثير من الأخبار بطول عمر جماعة من الأنبياء وغيرهم من المعمرين ، وهذا الخضر باق على طول السنين ، وهو عبد صالح من بني آدم ( عليه السلام ) ، ليس بنبي ولا حافظ شريعة ، ولا بلطف في بقاء التكليف ، فكيف يستبعد طول حياة المهدي ( عليه السلام ) ؟ وهو حافظ شريعة جده محمد ( صلى الله عليه وآله ) ولطف في بقاء التكليف ، وحجة في أحد الثقلين اللذين قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيهما : انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . والمنفعة ببقائه في حالتي ظهوره واختفائه أعظم من المنفعة بالخضر . وكيف يستبعد طول عمر المهدي ( عليه السلام ) من يصدق بالقرآن ؟ وقد تضمن من قصة أصحاب الكهف أعجب من هذا ، لأنهم مضى لهم فيما تضمنه القرآن ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ، وهم أحياء كالنيام ، كما قال الله تعالى في كتابه الكريم ( وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ) ( 1 ) لئلا تبلي جنوبهم بالأرض . فهؤلاء مجوفون محتاجون إلى طعام وشراب ، وقد بقوا هذه المدة بنص القرآن بغير طعام ولا شراب مما يأكل الناس ، وبقوا بمقتضى ما تقدم من الخبر السالف عند ذكر قصة أصحاب الكهف إلى زمان محمد نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) ، حين بعث الصحابة على البساط للسلام عليهم ، ويبقون - كما رواه الثعلبي - إلى زمن المهدي ( عليه السلام ) على الصفة التي تضمنها القرآن من الحياة بغير طعام مألوف ولا شراب معروف ، فأيما أعجب بقاء هؤلاء ، أو بقاء المهدي ( عليه السلام ) ؟ ( 3 ) انتهى كلامه أعلى الله مقامه ، وهو جيد مفيد

--> ( 1 ) النمل : 14 . ( 2 ) الكهف : 18 . ( 3 ) الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ص 185 - 186 المطبوع بتحقيقنا .