الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
202
كتاب الأربعين
مباحث الإمامة : ان الصبي قد يكون رشيدا كامل العقل قبل سن البلوغ ، فيكون مكلفا ، ولهذا حكم أبو حنيفة بصحة اسلام الصبي ( 1 ) انتهى . وقد حقق جماعة من فضلاء أصحابنا أن المعارف الخمس الدينية والعقائد الكلامية واجبة على المميز ( 2 ) ، وان لم يكن بالغا البلوغ الشرعي ، وكيف تكون
--> ( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ص 388 ط قم . ( 2 ) قد صرح الشيخ عطر الله مرقده في كتاب اللقطة من كتاب الخلاف ( 3 : 591 ) أن المراهق إذا أسلم حكم باسلامه ، ونقله عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ، ونقل عن الشافعي عدم الحكم باسلامه ، وعن بعض أصحابه الحكم باسلامه ظاهرا . وقد صرح التفتازاني في التلويح بأن مذهب أبي حنيفة وأصحابه صحة اسلام المميز ، ودعوى الأعور الأبتر الاجماع على خلاف ذلك جهالة محضة ، ومكابرة من غير مرية . ومن العجب غفلته عن مذهب أصحابه ، فان مذهب الشافعي وأصحابه أن أقل البلوغ تسع سنين ، ومذهب أبي حنيفة احدى عشرة سنة . وقد صرح الشافعي بأنه أسلم علي ( عليه السلام ) وكان سنه لا ينقص عن تسع ، على اختلافهم فيه ، فان منهم من قال : ان له حينئذ عشر سنين ، ومنهم من قال : تسع سنين ، ومنهم من قال : احدى عشرة سنة ، ذكر هذه الاختلافات الشيخ في الكتاب المذكور . ثم قال : قال الواقدي : وأصح ما قيل إنه ابن احدى عشرة سنة . روى محمد بن الحنفية أنه قال : قتل علي ( عليه السلام ) في السابع والعشرين من شهر رمضان ، وكان له ثلاث وستون سنة ، ولا خلاف أنه قتل سنة أربعين من الهجرة . فلما هاجر النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة كان لعلي ( عليه السلام ) ثلاث عشرة سنة ، وأقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمكة دون ثلاثة عشرة سنة ، ثم هاجر إلى المدينة ، فبان بهذا أنه كان لعلي ( عليه السلام ) احدى عشرة سنة . وقال أبو الطيب الطبري : وجدت في فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل أن قتادة روى عن الحسن أن عليا صلوات الله عليه وآله أسلم وله خمس عشرة سنة ، قال : وأما البيت الذي ينسب إليه من قوله ( غلاما ما بلغت أوان حلمي ) يحتمل أن يكون قال : غلاما قد بلغت أوان حلمي ، انتهى ما نقله الخلاف عن أصحاب الشافعي . وبهذا أجابوا عن استدلال أصحاب أبي حنيفة باسلام علي ( عليه السلام ) حيث قالوا : كان غير مانع وقد حكم باسلامه ، فنقضوا عنه بما نقل عنهم ، فقد اتفق الفريقان على اعتبار اسلام علي ( عليه السلام ) والحكم بصحته على رغم الأعور الأبتر ، ويأبى الله الا أن يتم نوره ولو كره المشركون ( منه ) .