الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

197

كتاب الأربعين

وروى الثعلبي أيضا في التفسير : أن أبا طالب قال لعلي ( عليه السلام ) : يا بني ما هذا الذي أنت عليه ؟ قال : يا أبت آمنت بالله ورسوله ، وصدقته فيما جاء به ، وصليت معه لله ، فقال له : أما أن محمدا لا يدعو الا إلى خير فألزمه ( 1 ) . وروى الفقيه ابن المغازلي في تفسير قوله تعالى ( والسابقون السابقون ) ( 2 ) من كتاب المناقب ، عن ابن عباس ، قال : سبق يوشع بن نون إلى موسى ( عليه السلام ) ، وصاحب يس إلى عيسى ( عليه السلام ) ، وسبق علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) . وذكر نور الدين علي بن محمد المكي في الفصول المهمة : أنه لما نشأ علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وبلغ سن التمييز أصاب أهل مكة جدب شديد وقحط مؤلم ، أجحف بذي المروءة ، وأضر بذوي العيال إلى الغاية ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعمه العباس - وكان أيسر بني هاشم - : يا عم ان أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى ، فانطلق بنا إلى بيته لنخفف من عياله ، فتأخذ أنت رجلا وأنا رجلا فنكفلهما ، قال العباس : افعل . فانطلقا حتى أتيا أبا طالب ، فقالا : انا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال لهما أبو طالب : إذا تركتما لي عقيلا وطالبا فاصنعا ما شئتما ، فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا فضمه إليه ، وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه . فلم يزل علي ( عليه السلام ) مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى بعث الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) نبيا ، فاتبعه علي ( عليه السلام ) وآمن به وصدقه ، وكان عمره إذ ذاك في السنة الثالثة عشرة من عمره ولم يبلغ الحلم . ثم قال : وأكثر الأقوال وأشهرها أنه لم يبلغ الحلم ، وأنه أول من أسلم وآمن

--> ( 1 ) الطرائف ص 19 - 20 عنه . ( 2 ) الواقعة : 10 . ( 3 ) المناقب لابن المغازلي ص 320 برقم : 365 .