الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

184

كتاب الأربعين

يدل على ذلك أن قوله تعالى ( انا أرسلنا نوحا إلى قومه ) ( 1 ) وما أشبهه من الألفاظ ، لا يصح أن يقال : إنه مجاز . وكذلك قول أحد الملوك : نحن الذين فعلنا كذا ، لا يقال إنه خارج عن الحقيقة ، لأن العرف قد ألحقه بباب الحقيقة ، ولا شك في أن العرف يؤثر في الكلمات هذا التأثير ، كما أثر في لفظة ( غائط ) وما أشبهها ، فهي حقيقة عرفية وان كانت مجازا لغويا ( 2 ) . وأيضا فقد ورد في أخبارنا أنه قد وقع مثل هذا الفعل من الأئمة الأحد عشر صلوات الله عليهم ، وأنهم مرادون معه من الذين آمنوا . روى ثقة الاسلام في الكافي باسناده عن أحمد بن عيسى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل ( إنما وليكم الله ورسوله الذين آمنوا ) قال : إنما يعني أولى بكم ، أي : أحق بكم وبأموركم من أموالكم وأنفسكم ( 3 ) ، الله ورسوله والذين آمنوا ، يعني : عليا وأولاده الأئمة ( عليهم السلام ) إلى يوم القيامة . ثم وصفهم الله عز وجل فقال : ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في صلاة الظهر ، وقد صلى ركعتين وهو راكع وعليه حلة قيمتها ألف دينار ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) كساه إياها ، وكان النجاشي أهداها إليه ، فجاء سائل فقال : السلام عليك يا ولي الله وأولى بالمؤمنين من أنفسهم ، تصدق على مسكين ، فطرح الحلة إليه ، وأومئ بيده إليه أن احملها . فأنزل الله عز وجل هذه الآية ، وصير نعمة أولاده بنعمه ، فكل من بلغ من أولاده مبلغ الإمامة يكون بهذه النعمة مثله ، فيتصدقون وهم راكعون ، والسائل الذي سأل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من الملائكة ، والذين يسألون الأئمة ( عليهم السلام ) من أولاده يكونون

--> ( 1 ) نوح : 1 . ( 2 ) الشافي 2 : 226 - 227 . ( 3 ) في الكافي : وبأموركم وأنفسكم وأموالكم .