الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

173

كتاب الأربعين

الذي يوازره ، فيحمل عنه ما حمله من الأثقال ، والذي يلتجئ الأمير إلى رأيه وتدبيره فهو ملجئ له ومفزع ، قاله ابن الأثير في النهاية ( 1 ) . ومعلوم أن معنى الحديث حينئذ أنه ( عليه السلام ) سأل من الله تعالى أن يجعل عليا ( عليه السلام ) حاملا لأثقاله ، وملجى يلجئ إلى امداده ، وهي مزية جليلة لم تحصل لأحد من الصحابة . ومنها : نزول الآية المذكورة في شأنه ، وهي تدل على الإمامة دلالة صريحة . فهنا مقامان : المقام الأول في استفاضة نزول الآية في شأنه وهو أمر لا يمكن جحده ، فقد قال الثعلبي في تفسير الآية الكريمة : قال السدي وعتبة بن أبي حكيم وغالب بن أبي عبد الله : إنما عنى بهذه الآية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، لأنه مر به سائل وهو راكع في المسجد ، فأعطاه خاتمه ( 2 ) . وكذلك قال جار الله الزمخشري الحنفي المعتزلي في كتاب الكشاف في التفسير ( 3 ) وروى صاحب كتاب الجمع بين الصحاح الستة من علمائهم في الجزء الثالث في تفسير سورة المائدة قوله تعالى ( إنما وليكم الله ورسوله ) الآية من صحيح النسائي عن ابن سلام ، قال : أتيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقلت : ان قومنا حادونا لما صدقنا الله ورسوله ، وأقسموا أن لا يكلمونا ، فأنزل الله تعالى ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) الآية .

--> ( 1 ) نهاية ابن الأثير 5 : 180 . ( 2 ) الطرائف ص 47 عنه . ( 3 ) الكشاف 1 : 624 .