الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

165

كتاب الأربعين

وفيما قدمناه كفاية في اسقاط هذا الوهم وابطال الشبهة ، وحديث الغدير المروي في أسانيدهم وأصحتهم نص في خلافه . ومن البعيد بل من المقطوع بفساده أن يقوم ( صلى الله عليه وآله ) في هذا الوقت الشديد الحر ، وينزل في غير كلاء وماء للتنبيه على هذا المعنى السخيف ، ولم يدع أحد من محدثي العامة هذه القصة السخيفة ، ولم نقف عليها في شئ من مصنفاتهم سوى النهاية التي هي نهاية الغواية وغاية العماية . وبعض المخالفين نقل أن تلك القصة المختلقة ( 1 ) مع زيد لا أسامة ، وهذا يزيد فاسدا بأن زيدا قتل في سرية مؤتة ( 2 ) سنة ثمان من الهجرة ، وهذا الكلام في حجة الوداع سنة عشر ، فأين أحدهما من الاخر . ولو سلم صحة هذه القصة المختلقة بوجهها ، لجاز أن يكون قال ( عليه السلام ) ذلك لهذا السبب في وقت آخر غير يوم الغدير . ثم نقول لهذا الرجل الجاهل والمتجاهل : انه على هذا التقدير ، فالخبر يدل على إمامته ( عليه السلام ) ، واستحقاقه للخلافة ، لأن حقيقة الحديث غير مرادة قطعا ، لأن من أعتقه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يكون علي ( عليه السلام ) معتقا له على سبيل الحقيقة . فإما أن يقال : إنه كناية عن فرط الاتحاد وزيادة الاختصاص ، الموجبة لتساويهما في جميع الأمور والتصرفات . أو يقال : المراد بالمولى هو الأولى بالتصرف ، وهو الذي يساعد عليه كمال بلاغته ( عليه السلام ) ، كما ورد عنه ( صلى الله عليه وآله ) من قوله : أوتيت جوامع الكلم ( 3 ) . والحق أنه في إمامته ( عليه السلام ) كالشمس في رابعة النهار .

--> ( 1 ) الاختلاق : الكذب . ( 2 ) مؤتة بالهمز : أرض بالشام ، وهي التي قتل بها جعفر بن أبي طالب ، كذا في فصيح تغلب . وفي القاموس : مؤتة بالضم والهمز موضع بمشارف في الشام ، وهي التي قتل بها جعفر بن أبي طالب ، وبها كانت تعمل السيوف ( منه ) . ( 3 ) عوالي اللآلي 4 : 120 ، برقم : 194 .